سياسية وقتيّة تدور بنظر من ساسها ورأي من تولّى أزمّتها.
وشفع الحديثين بما رواه أحمد (١) في رواية من أنّ أوّل من نهى عنها معاوية وتمتّع أبو بكر وعمر وعثمان. وفي أخرى (٢) أنّ أبا بكر نهى عنها. فهو مضادّ في معاوية لجميع ما تقدّم من الصحاح ، وفي أبي بكر لأكثرها ، وأحسب أنّ من لفّق الرواية الأُولى أراد تخفيفاً عن عمر بإلقاء النهي على عاتق معاوية ، ومن اختلق الثانية جعل ذلك الرأي من سنّة الشيخين ليقوى جانبه ، ذاهلاً عن أنّ الكتاب والسنّة يأتيان على كلّ قول وفتوى يتحيّزان عنهما لأيّ قائل كان القول ، ومن أي مُفتٍ صدرت الفتوى.
قال العيني في عمدة القاري (٣) (٤ / ٥٦٢) : فإن قلت : قد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية ، قلت : قد أنكر عليهم علماء الصحابة وخالفوهم في فعلها ، والحقّ مع المنكرين عليهم دونهم. انتهى.
ولم يكن عزو التمتّع إلى عثمان في حديث أحمد والترمذي إلاّ من ذاهل مغفّل عن أحاديث كثيرة دالّة على نهيه عنها أخرجها أئمّة الحديث وحفّاظه في الصحاح والمسانيد (٤) ، وفيها اعتراضه على مثل عليّ أمير المؤمنين وتمتّعه بقوله : تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله؟ فقال عليهالسلام : «ما كنت لأدعَ سنّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لقول
__________________
(١) مسند أحمد : ١ / ٢٩٢ ، ٣١٣ [١ / ٤٨١ ح ٢٦٥٩ و ٥١٥ ح ٢٨٦٠] ، وأخرجه الترمذي في صحيحه : ١ / ١٥٧ [٣ / ١٨٤ ح ٨٢٢]. (المؤلف)
(٢) مسند أحمد : ١ / ٣٣٧ ، ٣٥٣ [١ / ٥٥٤ ح ٣١١١]. (المؤلف)
(٣) عمدة القاري : ٩ / ١٩٩.
(٤) صحيح البخاري : ٣ / ٦٩ ، ٧١ [٢ / ٥٦٧ ح ١٤٨٨ و ٥٦٩ ح ١٤٩٤] ، صحيح مسلم : ١ / ٣٤٩ [٣ / ٦٨ ح ١٥٨ كتاب الحجّ] ، صحيح النسائي : ٥ / ١٥٢ [٢ / ٣٤٨ ح ٣٧١٣] ، مستدرك الحاكم : ١ / ٤٧٢ [١ / ٦٤٥ ح ١٧٣٥] ، سنن البيهقي : ٥ / ٢٢ ، تيسير الوصول : ١ / ٢٨٢ [١ / ٣٣٣ ح ١]. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٦ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2011_al-ghadir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

