ثمّ ثبت النصّ عن المعصوم بأنّها باقية إلى يوم القيامة ، وقد قال ببقائها عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه ، وسعد بن أبي وقّاص ، وابن عمر ، وابن عبّاس ، وأبو موسى ، وسعيد ابن المسيّب ، وجمهور التابعين.
ويدلّ على أنّ ذلك رأي محض لا يُنسب إلى أنه مرفوع إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنّ عمر بن الخطّاب رضى الله عنه لمّا نهى عنها قال له أبو موسى الأشعري : يا أمير المؤمنين ما أحدثت في شأن النسك؟ فقال : إن نأخذ بكتاب ربِّنا فإنّ الله يقول : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (١). وإن نأخذ بسنّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فإنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لم يحلّ حتى نحر. فهذا اتّفاق من أبي موسى وعمر على أنّ منع النسخ إلى المتعة والإحرام بها ابتداءً إنّما هو رأي منه أحدثه في النسك ليس عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإن استدلّ له بما استدلّ ، وأبو موسى كان يفتي الناس الفسخ في خلافة أبي بكر رضى الله عنه كلّها وصدراً من خلافة عمر حتى فاوض عمر رضى الله عنه في نهيه عن ذلك ، واتّفقا على أنّه رأي أحدثه عمر رضى الله عنه في النسك ، ثمّ صحّ عنه الرجوع عنه. انتهى (٢).
وقال العيني في عمدة القاري (٣) (٤ / ٥٦٢) : فإن قلت : روي عن أبي ذرّ أنّه قال : كانت متعة الحجّ لأصحاب محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم خاصّة ، في صحيح مسلم (٤). قلت : قالوا : هذا قول صحابيّ يخالف الكتاب والسنّة والإجماع وقول من هو خير منه. أمّا الكتاب فقوله تعالى : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ) (٥). وهذا عامّ ، وأجمع المسلمون على إباحة التمتّع في جميع الأعصار وإنّما اختلفوا في فضله. وأمّا السنّة فحديث سراقة (٦) :
__________________
(١) البقرة : ١٩٦.
(٢) زاد المعاد : ١ / ٢١٥ [١ / ٢٠٧ ـ ٢٠٩]. (المؤلف)
(٣) عمدة القاري : ٩ / ١٩٨.
(٤) صحيح مسلم : ٣ / ٦٨ ، ح ١٦٠ كتاب الحجّ.
(٥) البقرة : ١٩٦.
(٦) صحيح مسلم : ٣ / ٦١ ح ١٤٧ كتاب الحجّ.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٦ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2011_al-ghadir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

