وانصر من نصره (١) .. وأدر الحقَّ معه حيثما دار .. » (٢) وقد أعقبَ هذا الحدث الكبير نزول الوحي مرة أُخرى بقوله تعالى : ( ... اليَومَ أَكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتمَمتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً .. ) (٣).
وقد ورد في بعض الروايات أن الرسول القائد صلىاللهعليهوآلهوسلم قال بعد نزول هذه الآية في ذلك اليوم المشهود وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة (٤) يوم الغدير قال : اللهُ أكبر ، الحمدُ لله على اكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبالولاية لعلي بعدي (٥).
وفي رواية لأحمد : « فلقيه عمر بن الخطاب ـ أي لقي الإمام عليّ ـ بعد ذلك ، فقال له هنيئاً أصبحت وأمسيتَ مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ... » (٦).
ومما يؤسف له حقاً أن بعض الناس كان لا يرضيهم أن يُعطى الإمام عليّ عليهالسلام مثل هذه الامتيازات والمقامات ، وكان بعض الناس يكثر لغطه واعتراضه عندما يخصُّ الرسول القائد الإمام عليّاً عليهالسلام بذلك ، فيضطر الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يذكرّهم بأنه رسول ربِّ العالمين الذي يصدع بما
__________________
(١) مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤ : ٢٨١ ، ٣٦٨. وسنن ابن ماجة ، المقدمة ١ : باب ١١. وتفسير ابن كثير ١ : ٢٢. والبداية والنهاية ، لابن كثير أخرجه بعدة طرق ٧ : ٣٦٠ ـ ٣٦١.
(٢) التاج الجامع للاُصول ٣ : ٣٣٧ ، رواه مستقلاً « رحم الله عليّاً اللّهم أدر الحق معه حيثُ دار .. ».
(٣) المائدة ٥ : ٣.
(٤) الاتقان ، للسيوطي ١ : ٧٥ في رواية نزول الآية يوم الغدير وأنه يوم الثامن عشر من ذي الحجة. وأسباب النزول ، للواحدي : ١٣٥.
(٥) مناقب أمير المؤمنين ، للحافظ محمّد بن سليمان الكوفي القاضي ١ : ١١٩.
(٦) مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤ : ٢٨١ ، وقد أشهدَ عليٌّ جمعاً من الناس ، فشهد له ثلاثون أنهم سمعوا هذا الحديث من رسول الله. والبداية والنهاية ، لابن كثير ٧ : ٣٦٠.
