فرَس. وقال آخرون : هو دِهقانٌ كثير المال من الدَّهاقين. فمن جعله رجلاً رواهُ : «مُسرَجات» ، ومن جعله فرساً رواه «مُسرَجات».
وفي حديث مُعاذٍ وأبي موسى أنهما كانا مع النبي صلىاللهعليهوسلم في سفرٍ ومعه أصحابُه فأناخوا ليلةً مُعرِّسين ، وتوسَّد كلٌّ ذراعَ راحلته. قالا : فانتبهْنَا ولم نَرَ رسول الله صلىاللهعليهوسلم عند راحلته ، فاتَّبعناه فأخبرنا عَلَيه السَّلام أنّه خُيِّر بين أن يدخل نصفُ أمته الجنّةَ وبين الشفاعة ، وأنَّه اختار الشفاعة. قال : «فانطلقْنا إلى الناس مَعانِيقَ نبشِّرهم» ، قال شمر : قوله معانيقَ أي مُسرعين ، يقال أعنقْتُ إليه أُعْنِقُ إعناقاً. ورجلٌ مُعْنِقٌ وقومٌ مُعْنِقون ومعانيق. وقال القُطامي :
|
طرقَتْ جَنوبُ رِحالَنا من مَطْرَقِ |
ما كنت أحسبها قريب المُعنَقِ |
وقال ذو الرمّة :
|
أشاقتك أخلاقُ الرُّسوم الدَّوائِرِ |
بأدعاص حَوضَى المُعنِقات النوادرِ |
قال شمر : قال أبو حاتم : المُعْنِقات : المتقدّمات فيها. قال : والعَنَق والعَنيق من السَّير معروف ، وهما اسمان مِن أعنقَ إعناقاً.
وفي «النوادر» : أعلقْتُ في الأرض وأعنقت ، وبلادٌ مُعْلِقة ومُعْنِقة ، أي بعيدة.
ووادي العَنَاق بالحِمَى في أرض غني.
وقال أبو حاتم : المعَانق هي مُقَرِّضات الأساقي ، لها أطواقٌ في أعناقها ببياضٍ ويقال عَنَّقت السحابةُ ، إذا خرجت من معظم الغَيم ، تراها بيضاء لإشراق الشمس عليها. وأنشد شمر :
|
ما الشُّرب إلّا نَغَباتٌ فالصَّدَرْ |
في يوم غَيمٍ عنَّقَتْ فيه الصُّبُر |
وقال ابن شميل : معانيق الرمال : حِبالٌ صغار بين أيدي الرِّمال ، الواحدة مُعْنِقة.
ويقال : أعنقت الثريا ، إذا غابت. وأنشد :
|
كأنّي حين أعنقَتِ الثريّا |
سُقِيتُ الراحَ أو سُمّاً مَدُوفا |
وأعنقت النُّجومُ ، إذا تقدّمت للمغيب.
والمُعْنِق : السابق ؛ يقال جاء الفرسُ مُعْنِقاً. ودابةٌ مِعناقٌ : قد أعْنَقَ.
نعق : قال الله عزوجل : (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً) [البَقَرَة : ١٧١] قال أهل اللُّغة الفراءُ وغيره النعيق : دعاء الراعي الشاء. يقال انعِق بضأنك ، أي ادعُها. وقد نَعَقَ بها ينعق نعيقاً.
وأخبرني المنذريّ عن أبي طالب عن أبيه عن الفراء في قول الله عزوجل : (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) [البَقَرَة : ١٧١] الآية قال : أضاف المَثَل إلى الذين كفروا ثم شبههم بالراعي ولم يقل كالغَنَم. والمعنى والله أعلم : مثل الذين كفروا كالبهائم التي لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصَّوت ، فأضاف التشبيه إلى الراعي والمعنى في المرعى. قال : ومثله في الكلام : فلانٌ يخافك كخوف الأسد ، المعنى كخوفه الأسدَ ، لأن الأسد معروف أنّه المخوف.
![تهذيب اللغة [ ج ١ ] تهذيب اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1937_tahzib-allugha-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
