الذي عرض لنا نماذج كثيرة من أخطائه ، بعد أن ساق ثبت الكتب التي اعتمد عليها في تصنيفه.
منهج الأزهري في تأليف الكتاب وترتيبه :
أما منهجه في التأليف فقد سبق الكلام عليه في صدر الكلام على «التهذيب» (١).
وأما منهجه في ترتيب مواد اللغة فيعبر عنه بقوله :
«ولم أر خلافا بين اللغويين أن التأسيس المجمل في أول كتاب «العين» ، لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد ، وأن ابن المظفر أكمل الكتاب عليه بعد تلقّفه إياه عن فيه. وعلمت أنه لا يتقدم أحمد الخليل فيما أسّسه ورسمه ، فرأيت أن أحكيه بعينه لتتأمله وتردد فكرك فيه ، وتستفيد منه ما بك الحاجة إليه ، ثم أتبعه بما قاله بعض النحويين ، مما يزيد في بيانه وإيضاحه».
فكتاب «التهذيب» جار على نمط كتاب «العين» في ترتيبه وتأسيسه.
ونظام حروف الهجاء الذي سارا عليه يتبع مخارج الحروف ، يبدأ بأقصاها في الحلق وأدخلها ، وهو العين ، ثم ما قرب مخرجه منها الأرفع فالأرفع ، حتى يأتي على آخر الحروف ، وهو الياء. وهذا تأليفها :
ع ح ه خ غ / ق ك / ج ش ض / ص س ز / ط د ت / ظ ذ ث / ر ل ن / ف ب م / و ا ى.
وقد نظمها أبو الفرج سلمة بن عبد الله المعافري في قوله (٢) :
|
يا سائلي عن حروف العين دونكها |
في رتبة ضمها وزن وإحصاء |
|
|
العين والحاء ثم الهاء والخاء |
والغين والقاف ثم الكاف أكفاء |
|
|
والجيم والشين ثم الضاد يتبعها |
صاد وسين وزاي بعدها طاء |
|
|
والدال والتاء ثم الظاء متصل |
بالظاء ذال وثاء بعدها راء |
|
|
واللام والنون ثم الفاء والباء |
والميم والواو والمهموز والياء |
وقد وجدت ضابطا من النظم لهذه الحروف في صدر نسخة عارف حكمت من «التهذيب» وهذا نصه :
__________________
(١) انظر ما سبق في (ص : ١٦).
(٢) «المزهر» (١ / ٨٩).
