لهما ، كما قرّرناه مرارا وبيّنّا في محلّه أنّهما من القواعد العقلائيّة المقرّرة لدى الشارع إرفاقا بالعباد ، وتوسعة عليهم ، ولو لا ذلك لضاق عليهم العيش ، وأنّ اعتبارهما ليس من باب الظهور والظنّ النوعي ، كما زعمه غير واحد ، فاستشكل في الحكم بطهارة الجلد المأخوذ ممّن يرى طهارته بالدبغ.
كما يشهد له ـ مضافا إلى السيرة القطعيّة وغيرها من الأدلّة الدالّة عليه ، التي تقدّمت الإشارة [إليها] (١) عند البحث عن ثبوت الطهارة بمعاملة المسلم مع ما يتعلّق به ممّا في يده معاملة الطاهر ـ خصوص الأخبار الآتية الدالّة على جواز الصلاة فيما يشترى منهم ، فإنّ المراد بالمسلمين في أخبار الباب أعمّ من العامّة الذين يرون طهارة الميتة بالدبغ بلا شبهة.
ويشهد لاعتبار سوق المسلمين ـ مضافا إلى استقرار السيرة عليه ، وعدم الخلاف فيه بحسب الظاهر ـ جملة من الأخبار :
منها : الصحيحة المتقدّمة (٢).
ومنها : ما عن الكليني (٣) بإسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء لا يدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة ، أيصلّي فيها؟ قال : «نعم ، ليس عليكم المسألة ، إنّ أبا جعفر عليهالسلام كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنّ الدين أوسع من ذلك» (٤).
__________________
(١) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
(٢) أي صحيحة الحلبي ، المتقدّمة في ص ٣٨٥.
(٣) كذا ، والحديث في التهذيب.
(٤) التهذيب ٢ : ٣٦٨ / ١٥٢٩ ، وعنه في الوسائل ، الباب ٥٠ من أبواب النجاسات ، ح ٣.
![مصباح الفقيه [ ج ٨ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1869_mesbah-alfaqih-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
