لم يكن اليقين بنجاسته حاصلا ، لانتفاء العلم بكونه منتزعا من الميتة ، فيمكن القول بطهارته ، كما في الدم المشتبه بالطاهر والنجس.
ويشهد له قول الصادق عليهالسلام في صحيحة الحلبي : «صلّ فيه (١) حتّى تعلم أنّه ميّت بعينه» (٢).
وفي رواية أخرى : «ما علمت أنّه ميتة فلا تصلّ فيه» (٣) (٤). انتهى.
وفيه : ما عرفت من أنّا لو لم نقل بحجّيّة الاستصحاب أيضا ، لتعيّن الالتزام بما تقتضيه أصالة عدم التذكية بالنسبة إلى الأكل والصلاة بمقتضى الأخبار الخاصّة الدالّة على عدم جواز الصلاة فيه وأكله إلّا بعد إحرازها بالعلم.
وأمّا الخبران اللّذان استشهد بهما فهما أجنبيّان عمّا ادّعاه ، لورودهما فيما كان مقرونا بأمارة شرعيّة ، فإنّ الأوّل منهما ما رواه الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الخفاف التي تباع في السوق ، فقال : «اشتر وصلّ [فيها] حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه» (٥) إذا الظاهر أنّ المراد بالسوق هو سوق المسلمين ، وهو من الأمارات المعتبرة شرعا.
كما يشهد له ـ مضافا إلى هذه الصحيحة ـ الأخبار الآتية.
وثانيهما : رواية عليّ بن أبي حمزة أنّ رجلا سأل أبا عبد الله عليهالسلام ـ وأنا عنده ـ عن الرجل يتقلّد السيف ويصلّي فيه ، قال : «نعم» فقال الرجل : إنّ فيه
__________________
(١) في المصدر : «فيها».
(٢) التهذيب ٢ : ٢٣٤ / ٩٢٠ ، الوسائل ، الباب ٥٠ من أبواب النجاسات ، ح ٢.
(٣) التهذيب ٢ : ٣٦٨ / ١٥٣٠ ، الوسائل ، الباب ٥٠ من أبواب النجاسات ، ح ٤.
(٤) مدارك الأحكام ٢ : ٣٨٧ ـ ٣٨٨.
(٥) راجع الهامش (٢) ، وما بين المعقوفين من المصدر.
![مصباح الفقيه [ ج ٨ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1869_mesbah-alfaqih-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
