يحكم بحرمة الانتفاع به أو يحكم بعدم جوازه.
وكيف كان فلا تأمّل في جريان أصالة عدم التذكية ولزوم ترتيب الآثار المترتّبة على هذا العنوان المحرز بالأصل ، وأمّا كون الحكم بنجاسة الشيء الذي شكّ في تذكيته وحرمة الانتفاع به من تلك الآثار فهو لا يخلو عن تأمّل.
ويشهد لاعتبار هذا الأصل ـ مضافا إلى عموم أدلّة الاستصحاب ـ خصوص ما في ذيل موثّقة ابن بكير ، الواردة في باب الصلاة : «وإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وكلّ شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكيّ وقد ذكّاه الذبح» (١).
وبعض (٢) الأخبار الدالّة على عدم حلّيّة الصيد الذي أرسل إليه كلاب ولم يعلم أنّه مات بأخذ المعلّم ، معلّلا بالشكّ في استناد موته إلى المعلّم.
والأخبار (٣) المستفيضة الدالّة على اشتراط العلم باستناد القتل إلى الرمي ، والنهي عن الأكل مع الشكّ فيه.
خلافا لصاحب المدارك ، فلم يعتمد على هذا الأصل ، اعتمادا على ما بنى عليه من عدم حجّيّة الاستصحاب رأسا ، فإنّه ـ بعد أنّ ذكر أنّ مرجع أصالة عدم التذكية إلى الاستصحاب ، وأنّه ليس بحجّة ، وأنّه لو سلّم العمل به فهو دليل ظنّيّ ، والنجاسة لا تثبت إلّا باليقين أو الظنّ الحاصل من البيّنة لو سلّم عموم دليلها ـ قال :والحاصل : أنّ الجلد المطروح لمّا جاز كونه منتزعا من الميتة والمذكى
__________________
(١) تقدّم تخريجها في ص ٣٧٧ ، الهامش (٦).
(٢) الكافي ٦ : ٢٠٦ / ١٩ ، التهذيب ٩ : ٢٦ / ١٠٥ ، الوسائل ، الباب ٥ من أبواب الصيد ، ح ٢.
(٣) راجع : الوسائل ، الباب ١٨ من أبواب الصيد.
![مصباح الفقيه [ ج ٨ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1869_mesbah-alfaqih-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
