الاستعمالات بعد الإجماعات المحكيّة المعتضدة بالشهرة وعدم نقل الخلاف في المسألة ليس إلّا خبر (١) محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه نهى عن آنية الذهب والفضّة ، الدالّ بإطلاقه على النهي عنها مطلقا في سائر استعمالاتها.
وأمّا ما عداه من الروايات وإن كان بعضها نصّا في إرادة سائر الاستعمالات ـ كصحيحة (٢) محمّد بن إسماعيل ، التي ورد فيها قضيّة المرآة ـ لكنّها لا تدلّ على الحرمة ، لما أشرنا إليه من أنّ الأخبار المتضمّنة للفظ «الكراهة» لا تدلّ إلّا على مطلق المرجوحيّة الصادقة على الحرمة والكراهة.
وما يقال ـ من أنّ مبالغة الإمام عليهالسلام في تنزيه فعل أبي الحسن عليهالسلام عن إمساك المرآة الملبسة بالفضّة قرينة على إرادة الحرمة من الكراهة ـ ففيه ما لا يخفى ، خصوصا مع أنّ المرآة بحسب الظاهر غير مندرجة في موضوع الآنية وإن أو همه كلام السائل وجواب الإمام عليهالسلام ، كما يشهد بذلك العرف واللغة ، بل صحيحة عليّ بن جعفر ـ المتقدّمة (٣) ـ على بعض محتملاتها.
فالظاهر أنّ منشأ ما ذكره السائل من نقل رواية المرآة مجرّد المناسبة بينها وبين الآنية ، أو أنّه فهم لبعض المناسبات أنّ المراد بالآنية التي كرهها الإمام عليهالسلام ما يعمّ مثلها ، لا خصوص مسمّاها عرفا ، كما يشهد لذلك نقل الإمام عليهالسلام لقضيّة العبّاس وأمر أبي الحسن عليهالسلام بكسر القضيب ، مع أنّ القضيب ليس من الآنية
__________________
(١) تقدّم تخريجه في ص ٣٥٢ ، الهامش (٢).
(٢) المتقدّمة في ص ٣٥١.
(٣) في ص ٣٥٥.
![مصباح الفقيه [ ج ٨ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1869_mesbah-alfaqih-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
