هذا ، مع أنّ فيما عداها غنى وكفاية.
ولو سلّم صلاحيّة الخبر الظاهر في الكراهة في حدّ ذاته لصرف الأخبار الدالّة على الحرمة عن ظاهرها ، فلا ينبغي الالتفات إلى ظاهره بعد مخالفته لفتوى الأصحاب وإجماعهم ، فلا إشكال في أصل الحكم.
لكنّ مورد جلّ الأخبار الظاهرة في الحرمة خصوص الأكل والشرب ، بل ربما يظهر من بعض الأخبار اختصاصه بإناء الشرب : كصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليهالسلام ، قال : سألته عن المرآة هل يصلح إمساكها إذا كان لها حلقة فضّة؟ قال : «نعم ، إنّما يكره استعمال ما يشرب به» (١).
وعن قرب الإسناد روايتها مثلها ، إلّا أنّه قال : وسألته عن المرآة هل وعن قرب الإسناد روايتها مثلها ، إلّا أنّه قال : وسألته عن المرآة هل يصلح العمل بها إذا كان لها حلقة فضّة؟ قال : «نعم ، إنّما كره ما يشرب فيه استعماله» (٢).
لكنّه لا بدّ من تأويلها بعد مخالفة ظاهرها لفتوى الأصحاب وللأخبار الناهية عن الأكل بجعل الحصر إضافيّا أريد به الاحتراز عمّا ليس بآنية ، كالمرآة ونحوها.
ويحتمل أن يكون قوله عليهالسلام : «ما يشرب به» كناية عن مطلق الآنية حيث إنّ من شأنها غالبا أن تستعمل في الشرب ، كما أنّه يحتمل أيضا بل لعلّه الظاهر من الرواية إرادة الإناء المفضّض ، لا الفضّة.
وكيف كان فما يصلح الاستناد إليه لتعميم الحكم بالنسبة إلى سائر
__________________
(١) المحاسن : ٥٨٣ / ٦٩ ، الوسائل ، الباب ٦٧ من أبواب النجاسات ، ح ٥.
(٢) قرب الإسناد : ٢٩٣ / ١١٥٥ ، الوسائل ، الباب ٦٧ من أبواب النجاسات ، ذيل ح ٥.
![مصباح الفقيه [ ج ٨ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1869_mesbah-alfaqih-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
