بلا شبهة ، فالمراد بالكراهة الشاملة لمثل هذه الأمور ليس إلّا مطلق المرجوحيّة.
والحاصل : أنّه لا يستفاد من الروايات التي ورد فيها التعبير بالكراهة أزيد من المرجوحيّة ، وثبوت حرمة بعض الاستعمالات ـ كالأكل والشرب ـ بدليل خارجيّ لا يصلح دليلا لحمل الكراهة في هذه الروايات على خصوص الحرمة ، بل الإنصاف أنّه لو لا اعتضاد إطلاق خبر محمّد بن مسلم بالفتاوى ، لأشكل استفادة الإطلاق منه أيضا ، لكونه إخبارا إجماليّا عن نهي صادر عن الإمام عليهالسلام متعلّق بالآنية لم يعرف صورته حتّى يؤخذ بظاهره ، وليس لعبارة ابن مسلم ظهور ـ يعتدّ به ـ في كون متعلّق النهي الصادر عنه عليهالسلام مطلق استعمالها وإن اقتضاه حذف المتعلّق وإضافة النهي إلى نفس الآنية ، لكن الاعتماد عليه لا يخلو عن إشكال ، فعمدة المستند في التعميم هو الإجماع.
ومن هنا قد يقوى في النظر جواز اقتنائها ، إذا لا إجماع على المنع منه ، فإنّ فيه قولين ، كما ستعرف ، بل ربما يستشعر من الأخبار الناهية عن الأكل والشرب عدم حرمة الاقتناء ، بل وكذا التزيين بها ، فإنّه لا يعدّ استعمالا لها عرفا.
ولو قيل بأنّ التزيين أيضا نحو من استعمالها.
قلنا : كلمات المجمعين منصرفة عن هذا النحو من الاستعمال.
نعم ، لا ينبغي التأمّل في كراهته بل وكراهة الاقتناء أيضا ، لقوله عليهالسلام في خبر موسى بن بكر : «آنية الذهب والفضّة متاع الذين لا يوقنون» (١).
__________________
(١) تقدّم تخريجه في ص ٣٥٢ ، الهامش (٣).
![مصباح الفقيه [ ج ٨ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1869_mesbah-alfaqih-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
