وإن حذف فالنّصب للمنجرّ
يعني : أنّ حرف الجرّ إذا حذف انتصب المجرور بالفعل وذلك على نوعين : موقوف على السّماع ومطّرد.
وقد أشار إلى الأوّل بقوله : «نقلا» أي : سماعا ، كقوله / :
|
٩٩ ـ آليت حبّ العراق الدّهر أطعمه |
|
... |
أي : آليت على حبّ العراق ، فحذف حرف الجرّ ، وانتصب المجرور.
وظاهر قوله : «نقلا» أنّ النّقل راجع للنّصب ، وليس كذلك ، بل هو راجع لحذف حرف الجرّ ، وأما النّصب فليس بنقل (٢).
__________________
٩٩ ـ من البسيط للمتلمس (جرير بن عبد المسيح الضبعي) من قصيدة له في ديوانه (٥) ، وعجزه :
والحبّ يأكله في القرية السّوس
قيل : إنه يخاطب بها عمرو بن هند ملك الحيرة ، وكان المتلمس قد هجاه وبلغه ذلك فخاف على نفسه ففر إلى الشام ومدح ملوكها ، فحلف عمرو أنه لا يطعم المتلمس بعدها حب العراق ـ أي : لا يقدر بعدها على المقام بالعراق فلا سبيل له إلى أكل حبها ـ فقال المتلمس ذلك ، والمعنى : حلفت يا عمرو لا تتركني أقيم بالعراق ، والطعام لا يبقى ـ وإن استبقيته ـ بل يسرع إليه الفساد ويأكله السوس ـ وهو قمل القمح ـ فالبخل به قبيح.
وقيل : «آليت» بضم التاء ، فيكون إخبارا عن نفسه. ويروى : «آكله» بدل «أطعمه». وقوله : «أطعمه» أي : لا أطعمه ، فحذفت منه «لا» النافية وهو من طعمت الشيء : إذا أكلته.
والشاهد في نصب «حب» على إسقاط الخافض ، أي : على حب العراق ، ولا يصح أن يكون مفعولا بفعل محذوف يفسره «أطعمه» ، لأن «لا» النافية وإن كانت محذوفة ـ لها صدر الكلام تمنع ما بعدها من أن يعمل فيما قبلها ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا.
انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٣١٢ ، المكودي مع ابن حمدون : ١ / ١٤٠ ، الشواهد الكبرى : ٢ / ٥٤٨ ، الكتاب : ١ / ١٧ ، أمالي ابن الشجري : ١ / ٣٦٥ ، مغني اللبيب (رقم) : ١٤٨ ، ٤٤٥ ، ١٠٠٨ ، شرح الأشموني : ٢ / ٩٠ ، أبيات المغني : ٢ / ٢٥٩ ، ٣ / ١٥٠ ، ٧ / ٢٤٦ ، شواهد الأعلم : ١ / ١٧ ، حاشية الخضري : ١ / ١٧٥ ، شرح ابن الناظم : ٢٤٧ ، الجنى الداني : ٤٧٣ ، شواهد المغني : ١ / ٢٩٤ ، أصول ابن السراج : ١ / ١٧٩ ، الإفصاح : ٢٤٣ ، توجيه اللمع : ٤١٣.
(١) انظر شرح المكودي : ١ / ١٤١ ، قال الخضري في حاشيته (١ / ١٧٩) : قوله : «نقلا» راجع في المعنى للحذف فقط كما يقتضيه صنيع الشارح بقرينة قول المصنف : «وفي أن وإن يطرد» فهو متعلق بمحذوف من مادته أي : ويحذف نقلا كما قدره الأشموني وليس راجعا للنصب كما قد يتوهم لتبعيته للحذف في السماع فلا يوصف به استقلالا ، ولئلا يقتضي أن عدم النصب مع الحذف ليس سماعيا فيصدق بقياسته ، وليس كذلك ، وبهذا يبطل رجوعه لهما معا وإن استوجهه شيخ الإسلام». وانظر حاشية الصبان مع الأشموني : ٢ / ٩٠ ، ٩١ ، حاشية ابن حمدون : ١ / ٤١٤.
![شرح ابن طولون [ ج ١ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1864_sharh-ibn-tulun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
