ـ القسم الثّاني : ما في تقديمه خلاف ، وهو «ليس» ، وإلى ذلك أشار بقوله :
ومنع سبق خبر ليس اصطفي
يعني : أنّ في تقديم خبر «ليس» عليها خلافا ، والمختار عند جمهور البصريين (١) والنّاظم : المنع (٢) ، قاسوه على «عسى» ، وخبر «عسى» لا يتقدّم عليها اتّفاقا ، والجامع بينهما الجمود.
ـ القسم الثّالث : ما يجوز تقديم الخبر عليه من غير خلاف ، وهو ما بقي.
وفهم هذا القسم من سكوته عنه ، فإنّه لمّا ذكر ما يمتنع تقديمه ، وما في تقديمه خلاف علم أنّ (ما) (٣) بقي يجوز تقديمه.
ثم قال رحمهالله تعالى :
|
... / |
|
وذو تمام ما برفع يكتفي |
|
وما سواه ناقص والنّقص في |
|
فتئ ليس زال دائما قفي |
يعني : أنّ ما اكتفى من هذه الأفعال بالمرفوع عن (٤) المنصوب يسمّى
__________________
(١) من متأخريهم. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ١٨٨.
(٢) وإليه ذهب المبرد ، والسيرافي ، والزجاج ، وابن السراج ، والجرجاني وجمهور الكوفيين ، وذلك لضعفها بعدم تصرفها ، وشبهها بـ «ما» النافية. وذهب قدماء البصريين (ونسبه ابن جني للجمهور) ، والفراء ، وابن برهان ، والفارسي ، والزمخشري والشلوبين وابن عصفور من المتأخرين إلى جواز التقديم واحتجوا بنحو قوله تعالى : (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ.) وذلك أنّ (يَوْمَ يَأْتِيهِمْ) معمول لـ «مصروفا» ، وقد تقدم على «ليس» ، واسمها ضمير مستتر فيها يعود على «العذاب» و «مصروفا» خبرها ، وتقديم المعمول لا يصح إلّا حيث يصح تقديم عامله ، فلو لا أنّ الخبر ـ وهو «مصروفا» ـ يجوز تقديمه على «ليس» ، لما جاز تقديم معموله عليها.
انظر التصريح على التوضيح : ١ / ١٨٨ ـ ١٨٩ ، الإنصاف (مسألة : ١٨) : ١ / ١٦٠ ، شرح الكافية لابن مالك : ١ / ٣٩٧ ، التسهيل : ٥٤ ، شرح الأشموني : ١ / ٢٣٤ ، شرح ابن عصفور : ١ / ٣٨٨ ، شرح ابن عقيل : ١ / ١١٤ ، شرح المرادي : ١ / ٣٠١ ـ ٣٠٢ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٨٧ ، شرح الرضي : ١ / ٢٩٧ ، الهمع : ٢ / ٨٨ ـ ٨٩ ، الإيضاح بشرح الجرجاني (المقتصد) : ١ / ٤٠٧ ـ ٤٠٨ ، شرح اللمع لابن برهان : ١ / ٥٨ ، التوطئة للشلوبين : ٢٢٨.
(٣) ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر شرح المكودي : ١ / ٩١.
(٤) في الأصل : من. انظر شرح المكودي : ١ / ٩١.
![شرح ابن طولون [ ج ١ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1864_sharh-ibn-tulun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
