وفهم من إطلاقه : أنّ ذلك في جميع الأفعال سواء كان النّفي غير مشروط (١) في العمل أم مشروطا (٢) ، نحو «ما كان زيد قائما ، وما زال عمرو مقيما». وفي هذا الأخير (٣) خلاف :
فذهب الفرّاء إلى عموم المنع (٤) ، وهو المشهور.
وخصّ ابن كيسان (٥) من الكوفيين المنع بغير «زال» وأخواتها ، لأنّ نفيها إيجاب (٦).
و «متلوّة» حال من «ما» (٧) ، وفي بعض النّسخ «بها» ، وهي عائدة على «ما» و «متلوّة» حال منها.
__________________
انظر شرح الرضي : ٢ / ٢٩٧ ، حاشية ابن حمدون : ١ / ٩١ ، التسهيل : ٥٤ ، شرح الكافية لابن مالك : ١ / ٣٩٨ ، شرح الأشموني : ١ / ٢٣٣ ، الألفية : ٥٣.
(١) في الأصل : المشروط.
(٢) في الأصل : مشروط.
(٣) وهو قوله : «ما زال عمرو مقيما». أي : في تقديم خبر هذه الأفعال التي النفي فيها شرط في عملها ـ وهي «زال» وأخواتها ـ على النافي خلاف.
(٤) فمنع تقدم الخبر على «زال» وأخواتها سواء نفيت بـ «ما» أو بغيرها. وذهب سائر الكوفيين إلى الجواز مطلقا ، لأنّ «ما» عندهم ليس لها الصدر كغيرها. وذهب البصريون ـ قال السيوطي : وهو الأصح ـ إلى المنع إن نفيت بـ «ما» ، لأن لها الصدر ، والجواز إن نفيت بغيرها ، كـ «لا ، ولم ، ولن ، ولمّا ، وإن» ، والحق درود «لم ولن» بـ «ما» ، فمنع التقديم إن نفي بهما.
انظر الهمع : ٢ / ٨٩ ، التسهيل : ٥٤ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٨٧ ، شرح المرادي : ١ / ٣٠١ ، المساعد على تسهيل الفوائد لابن عقيل : ١ / ٢٦١ ـ ٢٦٢.
(٥) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم (وقيل : محمد بن إبراهيم) بن كيسان ، أبو الحسن ، المعروف بابن كيسان ، عالم بالعربيّة نحوا ولغة ، من أهل بغداد ، أخذ عن المبرد وثعلب وتوفي سنة ٢٩٩ ه ، من مؤلفاته : المهذب في النحو ، المختار في علل النحو ، معاني القرآن ، غريب الحديث ، وغيرها.
انظر ترجمته في بغية الوعاة : ٨ ، نزهة الألباء : ٣٠١ ، شذرات الذهب : ٢ / ٢٣٢ ، معجم المطبوعات : ٢٢٩ ، طبقات النحويين واللغويين : ١٧٠ ، الأعلام : ٥ / ٣٠٨ ، معجم المؤلفين : ٨ / ٢١٣ ، ٣١١.
(٦) انظر التصريح على التوضيح : ١ / ١٨٩ ، شرح الأشموني : ١ / ٢٣٣ ، شرح الكافية لابن مالك : ١ / ٣٩٨ ، شرح المرادي : ١ / ٣٠٠ ، التسهيل : ٥٤ ، شرح ابن عقيل : ١ / ١١٤ ، الإنصاف : ١ / ١٥٥ ، حاشية الخضري : ١ / ١١٤ ، شرح اللمع لابن برهان : ١ / ٥٤ ، التوطئة للشلوبين : ٢٢٨. قال أبو حيان في نكته (٧١) : «وأما «زال» وأخواتها فمنهم من أجاز تقديم خبرها عليها مطلقا ، ومنهم من منع مطلقا ، ومنهم من فصل ، فإن نفيت بـ «ما» منع ، أو بغير «ما» جاز ، وهو الصحيح.
(٧) في الأصل : «وما». انظر شرح المكودي : ١ / ٩١.
![شرح ابن طولون [ ج ١ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1864_sharh-ibn-tulun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
