وكذلك أيضا يمتنع أن يسبق الخبر «ما» النافية الداخلة على هذه الأفعال ، فلا يجوز «قائما ما كان زيد» ، ونحوه ، لأنّ «ما» لها صدر الكلام ، وهذا عند البصريين والفرّاء (١) ، وأجازه (٢) بقيّة الكوفيين بناء على أنّها لا تستحقّ التّصدير (٣).
قوله :
فجئ بها (٤) متلوّة لا تاليه
تصريح بما (٥) فهم من وجوب تأخير الخبر عن «ما» المقترنة بالفعل ، وفهم من تخصيص الحكم / بها : أنّه لا يمتنع التقديم إذا كان النّفي بغيرها (٦).
وفهم منه أيضا : أنّه يجوز أن يتوسّط الخبر بين «ما» والفعل نحو «ما قائما كان زيد».
__________________
معلل بعلتين : إحداهما ـ عدم تصرفها ، وهذا بعد تسليمه لا ينهض مانعا باتفاق ، بدليل اختلافهم في «ليس» ، مع الإجماع على عدم تصرفها. والأخرى : أنّ «ما» موصول حرفي ، ولا يفصل بينه وبين صلته ، وهذا أيضا مختلف فيه ، وقد أجاز كثير من النحويين الفصل بين الموصول الحرفي وبين صلته إذا كان غير عامل كـ «ما» المصدرية. انتهى.
انظر التسهيل : ٥٤ ، شرح المرادي : ١ / ٣٠٠ ، شرح الكافية لابن مالك : ١ / ٣٩٧ ، شرح المكودي : ١ / ٩٠ ، التصريح على التوضيح : ١ / ١٨٨ ، شرح الأشموني : ١ / ٢٣٣.
(١) انظر التصريح على التوضيح : ١ / ١٨٩ ، شرح المرادي : ١ / ٣٠٠ ، شرح الكافية لابن مالك : ١ / ٣٩٧ ، الهمع : ٢ / ٨٨ ، شرح الرضي : ٢ / ٢٩٧ ، شرح ابن عقيل : ١ / ١١٤ ، شرح الأشموني : ١ / ٢٣٣ ،
(٢) في الأصل : وأجاز. انظر التصريح : ١ / ١٨٩.
(٣) قياسا على سائر أخواتها. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ١٨٩ ، شرح الكافية لابن مالك : ١ / ٣٩٨ ، شرح المرادي : ١ / ٣٠٠ ، الهمع : ٢ / ٨٨ ، شرح الأشموني : ١ / ٢٣٣ ، شرح ابن عقيل مع الخضري : ١ / ١١٤ ، شرح الرضي : ٢ / ٢٩٧.
(٤) بها. كذا في الألفية وأكثر نسخ شروحها ، ولعل الصواب هنا أن تكون روايتها «بما» ، حتى يستقيم نص الكلام مع ما ذكر بعد من قول المؤلف : «وفي بعض النسخ «بها» وهي عائدة على «ما». وقد روي النظم برواية «بما» في شرح الألفية للهواري (٤٦ / بـ ـ ٤٧ / أ).
(٥) في الأصل : بها. انظر شرح المكودي : ١ / ٩١.
(٦) نحو «قائما لم يكن زيد» ، و «مقيما لن يزال عمرو» ، ونص الرضي على أنّ «إن» النافية مثل «ما» في المنع. وأما «لا» فالذي تقتضيه عبارة ابن مالك أنّها لا صدارة لها ، وهو الذي درج عليه في التسهيل والكافية ، وقيل : لها الصدارة ، وهو الذي مرّ عليه في قوله (في باب ظن وأخواتها) :
|
... |
|
والتزم التّعليق قبل نفي ما |
|
وإن ولا ... |
|
... |
فسواها بـ «ما» ، و «إن» في التعليق ، قالوا : وهذا القول الثاني هو الذي يقتضيه القياس.
![شرح ابن طولون [ ج ١ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1864_sharh-ibn-tulun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
