قالت : هي والله إذاً الفحشاء واللؤم إن كان عدلاً شاملاً ، وإلا فأنا كسائر قومي.
فقال :
هيهات يا أهل العراق ، لقد لمظكم علي بن أبي طالب الجرأة على السلطان فبكيء ما تفطمون.
أكتبوا لها ولقومها. (١)
الزرقاء بنت عدي بنت غالب بن قيس الهمدانية :
كتب معاوية إلى عامله بالكوفة أن يوفد إليه الزرقاء بنت عدي الهمدانية مع ثقة من ذوي محارمها وعدة من فرسان قومها ... فلما دخلت على معاوية قال : مرحبا وأهلا! قدمت خير مقدم قدمه وافد ، كيف حالك؟
قالت : بخير يا أمير المؤمنين أدام الله لك النعمة ، قال : كيف كنت في مسيرك؟ قالت : ربيبة بيت أو طفلا ممهدا ، قال : بذلك أمرناهم ، أتدرين فيم بعثت إليك؟
قالت : أنى لي بعلم ما لم أعلم؟ قال : ألست الراكبة الجمل الأحمر والواقفة بين الصفين [يوم صفين] تحضين على القتال وتوقدين الحرب؟ فما حملك على ذلك؟ قالت : يا أمير المؤمنين مات الرأس وبتر الذنب ، ولم يعد ما ذهب ، والدهر ذو غير ، ومن تفكر أبصر ، والأمر يحدث بعد الأمر ،
قال لها معاوية : [صدقتِ] أتحفظين كلامك؟ [يوم صفين] قالت : لا والله! لا أحفظه ، ولقد أنسيته ،
قال : لكني أحفظه ، لله أبوك! حين تقولين :
أيها الناس! ارعووا وارجعوا ، ... إن المصباح لا يضئ في الشمس ، ولا تنير الكواكب مع القمر ، ولا يقطع الحديد إلا الحديد ، إن الحق كان يطلب ضالته فأصابها ، فصبرا يا معشر المهاجرين [والأنصار] على الغصص ، ألا وإن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء ، ولهذا اليوم ما بعده ، والصبر خير في الأمور عواقبا ، إيها في
__________________
(١) ابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق ج ٧٣ ص ١٦٨ ـ ١٦٩. وابن بكار الضبي ، اخبار الوافدات من النساء ص ٦٧. وابن عبد ربه ، العقد الفريد ، ج ١ ص ٢١٨.
