فليت ، ولعلّ ، وكأن ، وأنّ المفتوحة ، لا تدخل على مبتدأ في خبره معنى الطلب ، سواء كان ذلك الخبر مفردا أو جملة ؛
أمّا «ليت ولعل» ، فلأنهما لطلب مضمون الخبر ، فلا يتوجّه إلى ذلك المضمون طلب آخر ، إذ لا يجتمع طلبان على مطلوب واحد ؛
وأمّا «كأنّ» ، فلأن خبرها ، أبدا ، مفرد ، لأنه مشبّه به ، كما ذكرنا ، وهو إمّا ذات مذكورة شبّه بها الاسم ، نحو : كأن زيدا أسد ، أو مقدرة ، قامت الصفة مقامها نحو : كأنك قائم ، وكأنك قمت أو تقوم ، أو عندك ، أو في الدار ، كما ذكرنا ؛
والمفرد المتضمن لمعنى الطلب في كلامهم : اسم الاستفهام فقط ، فلو كان خبرها اسم الاستفهام لوجب تقديمه عليها ، فتسقط ، إذن ، عن مرتبة التصدر الواجب لها ، والصفة القائمة مقام ذلك الخبر المفرد لا تكون إلا خبرية ، لأن النعت ، كما مرّ في بابه ، لا يكون طلبيا ، ومن ثمّ أوّل نحو قوله :
جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط (١) ـ ٩٤
وأمّا «أن» المفتوحة ، فلأن وضعها لتكون مع جزأيها في تأويل المصدر ، والمصدر لا طلب فيه ؛
فتبيّن بهذا أنّ «أن» في نحو قولك : أمرته أن قم ، لا يجوز أن تكون مصدرية ، على ما أجاز سيبويه ، وأبو علي ، كما تقدم في نواصب المضارع (٢) ،
وأمّا «إنّ ، ولكنّ» ، فلا يمكن كون خبرهما مفردا متضمنا لمعنى الطلب لما مرّ في «كأن» ؛
وأمّا الجملة الطلبية ، كالأمر والنهي والدعاء ، والجملة المصدرة بحرف الاستفهام
__________________
(١) تكرر ذكره ، وقد صار ذكره عنوانا على إضمار القول في مثله ؛
(٢) في أوائل هذا الجزء ؛
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٤ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1824_sharh-alrazi-alakafiate-04-1%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
