وأمّا نصب باقي أخوات «ليت» للجزأين ، فممنوع ؛ والمرويّ : إنّ قعر جهنم لسبعون خريفا ؛ وأمّا قوله : كأن أذنيه .. البيت ، فقد ذكرنا أنه مخطئ فيه ؛
قوله : «لها صدر الكلام» ؛ كل ما يغيّر معنى الكلام ويؤثر في مضمونه وكان حرفا ، فمرتبته الصدر ، كحروف النفي ، وأمّا «لا» و «لم» و «لن» فقد مرّ في المنصوب على شريطة التفسير (١) : علة جواز توسطها ، وكحروف التنبيه ، والاستفهام ، والتشبيه ، والتحضيض والعرض وغير ذلك ؛
وأمّا الأفعال ، كأفعال القلوب ، والأفعال الناقصة ، فإنها ، وإن أثّرت في مضمون الجملة ، فلم تلزم الصدر ، إجراء لها مجرى سائر الأفعال ؛
وإنما لزم تصدير المغيّر ، الدال على قسم من أقسام الكلام (٢) ؛ ليبني السامع ذلك الكلام من أوّل الأمر ، على ما قصد المتكلم ، إذ لو جوّزنا تأخير ذلك المغيّر فأخّر ، والواجب على السامع حمل الكلام الخالي عن المغيّر من أول الأمر على كون مضمونه خاليا عن جميع المغيّرات ، لتردّد ذهنه في أن هذا التغيير راجع إلى الكلام المتقدم الذي حمله على أنه خال عن جميع المغيّرات ، أو أن المتكلم يذكر بعد ذلك المغيّر كلاما آخر يؤثر فيه ذلك المغيّر ، فيبقى في حيرة ؛
وكل واحدة من هذه الأحرف تدل على قسم من أقسام الكلام ، بخلاف (٣) «انّ» المكسورة ، فإنها تؤكد معنى الجملة فقط. والتوكيد : تقوية الثابت ، لا تغيير للمعنى ، إلّا أنها ، مع ذلك حرف ابتداء ، كاللام ، فلذلك وجب تصديرها كاللام ؛ وأمّا «أن» المفتوحة ، فلكونها مع جزأيها في تأويل المفرد لكونها مصدرية ، وجب وقوعها مواقع المفردات ، كالفاعل والمفعول وخبر المبتدأ ، والمضاف إليه ، ولا تتصدّر ، وإن كانت في مقام المبتدأ الذي حقه الصدر ، لما ذكرنا في باب المبتدأ ؛
__________________
(١) في الجزء الأول من هذا الشرح ؛
(٢) يعني أن الحرف الذي يغير معنى الكلام ، هو قسم من أقسام الكلام ، لأنه كلمة ؛
(٣) قوله بخلاف يرجع إلى تغيير معنى الكلام ، وليس راجعا إلى كون «أن» من أقسام الكلام ؛
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٤ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1824_sharh-alrazi-alakafiate-04-1%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
