ناقص ناسخ للمبتدأ والخبر ؛ رافع للأوّل ناصب للثاني.
ومنها الشأنية التي يستتر فيها ضمير الشأن ، خلافاً لمن زعم أنّها قسم برأسها ؛ ولمن زعم أنَّها تامّة ، وتامّ بمعنى ثبت ، والثبوت مختلف بحسب اختلاف الأشياء ، فمنه ثبوت أزلي نحو : كان اللّه ولا شيء معه ، ومنه حدوثي نحو : إذا كان الشتاء فأدفئوني ، ومنه بمعنى الحضور نحو : وإن كان ذو عسرة على وجه ، ومنه بمعنى الوقوع نحو : ما شاء اللّه كان على ما قيل ، ومنه بمعنى الإقامة نحو : كانوا وكنّا فما ندري على مهل ، وربما جاء بمعنى كفل نحو : كنت الصبي أي كفلته ، وبمعنى غزل نحو : كنت الصوف ، وقد يكون زائداً نحو :
|
جِياد بني أبي بَكْر تَسامَـى |
|
علَى كان َالمُسَوَّّمَةِ العِرابِ (١) |
ومعنى الناقص : الدلالة على ثبوت خبره لاسمه في الزمان الماضي ، وزعم بعضهم أنّه يدلّ على الاستمرار في جميع زمن الماضي ، قال نجم الأئمة سلام اللّه عليه : وشبهته قوله تعالى : ( وَكانَ اللّه سَمِيعاً بَصِيراً ) (٢) وذهل أنّ الاستمرار مستفاد من قرينة وجوب كون اللّه سميعاً بصيراً لا من لفظ « كان » ، ألا ترى أنّه يجوز : كان زيد نائماً نصف ساعة فاستيقظ ، وإذا قلت : كان زيد ضارباً ، لم يستفد الاستمرار ، قال : وكان قياس ما قال أن يكون كن ويكون أيضاً للاستمرار.
وقال صاحب « الارتشاف » : أكثر النحاة ذهبوا إلى أنّ « كان » تقتضي الانقطاع كسائر الأفعال الماضية ، وذهب بعضهم إلى أنّها لا تقتضيه وجعل من ذلك مثل قوله تعالى : ( وَكانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً ). (٣) أي لم يزل.
والذي تلقّفناه من أفواه الشيوخ إنّ « كان » يدلّ على الزمان الماضي المنقطع
__________________
١ ـ أنشد الفرّاء هذا البيت ولم ينسبه إلى قائل ؛ ولم يعرف العلماء له قائلاً ويروى المصراع اللأوّل :
« سَرَاةُ بَني أبي بَكر تَسامَى » ( شرح ابن عقيل : الشاهد ٧٠ ).
٢ ـ النساء : ١٣٤.
٣ ـ النساء : ١٥٢ و ١٠٠ ...
