أي بالحقيقة يصدر منه الصّدق ، وإن كان قليلاً.
وقد يستعمل للتحقيق مجرّداً عن معنى التقليل نحو : ( قَدْنَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماء ) (١).
ويستعمل أيضاً للتكثير في موضع التمدّح (٢).
وأنكر أبو حيّان في « الارتشاف » إفادتها التقليل ، وابن هشام في المغني إفادتها التوقّع قال : أمّا في المضارع ؛ فلأنّ قولك قد يقدم الغائب ، يفيد التوقّع بدون « قد » إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنّه متوقّع له ، وأمّا في الماضي فلأنّه لو صحّ إثبات التوقع لها بمعنى أنّها تدخل على ما هو متوقّع لصحّ أن يقال في : لا رجل ـ بالفتح ـ : أنّ « لا » للاستفهام لأنّها لا تدخل إلاّ جواباً لمن قال : هل من رجل ، ونحوه ، فالّذي بعد « لا » مستفهم عنه من جهة شخص آخر كما أنّ الماضي بعد « قد » متوقّع كذلك.
وأنكر بعضهم كونها للتوقع في الماضي ، لأنّ التوقّع إنّما هو انتظار الوقوع والماضي قد وقع.
وقال الراغب : إنّها إنّما تدخل على فعل متجدّد ، نحو : ( قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنا ) (٣) ، ( قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ ) (٤) ، ( قَدْ سَمِع َاللّهُ ) (٥) ، ( لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَن المُؤْمِنِينَ ) (٦) ، ( لَقَدْ تاب َاللّهُ عَلىَ النَّبِيِّ ) (٧) وغير ذلك ـ قال ـ : ولما قلت لا يصحّ أن يستعمل في أوصاف اللّه تعالى الذاتية فيقال : قد كان اللّه عليماً حكيماً.
« كان » أصله كون بفتح العين ، خلافاً للكسائي على ما نقل عنه أنّ وزنه فعُل بضم العين. وهو على وجهين :
__________________
١ ـ الشعراء : ٢١٩.
٢ ـ شرح الرضي : ٤ / ٤٤٥.
٣ ـ يوسف : ٩٠.
٤ ـ آل عمران : ١٣.
٥ ـ المجادله : ١.
٦ ـ الفتح : ١٨.
٧ ـ التوبة : ١١٧.
