كغيرها من الفعل الماضي.
وقد يكون بمعنى « صار » كقوله :
|
بتيهاء قفر والمطي كأنّها |
|
قطا الحزن قد كانت فراخاً بيوضها (١) |
واختلف فيه وفي سائر الأفعال الناقصة أنّها هل تدلّ على الحدث ، فنفاه كثير من المعربين وجعلوه السبب في تسميتها ناقصة.
والمشهور خلافه ، قال نجم الأئمة رضوان اللّه عليه : لأنّ « كان » في نحو : كان زيد قائماً ، يدلّ على الكون الذي هو الحصول المطلق ، وخبره يدلّ على الكون المخصوص وهو كون القيام أي حصوله ، فجيئ أوّلاً بلفظ دالّ على حصول ما ، ثمّ عُيّن بالخبر ذلك الحاصل ، فكأنّك قلت : حصل شيء ، ثمّ قلت : حصل القيام ، فالفائدة في إيراد مطلق الحصول أوّلاً ثمّ تخصيصه ، كالفائدة في ضمير الشأن ، قبل تعيين الشأن ، مع فائدة أُخرى هيهنا ، وهي دلالته على تعيين زمان ذلك الحصول المفيد ، ولو قلنا : قام زيد ، لم تحصل هاتان الفائدتان معاً ، ف « كان » يدلّ على حصول حدث مطلق تقييده في خبره ، وخبره يدلّ على حدث معيّن واقع في زمان مطلق تقييده في « كان ».
لكن دلالة « كان » على الحدث المطلق أي الكون وضعيّة ، ودلالة الخبر على الزمان المطلق : عقلية ـ وقال ـ : وأمّا سائر الأفعال الناقصة نحو « صار » الدالّ على الانتقال ، و « أصبح » الدالّ على الكون في الصبح أو الانتقال ، ومثله
__________________
١ ـ ذكره الشريف الرضي في « حقائق التأويل » : ٢٢٢ ، وفي هامشه نسب البيت إلى الشاعر ابن أحمر وفيه : « بفيفاء » بدل « بتيهاء » وقال البغدادي : انه من ابيات لابن أحمر شاعر اسلامي مخضرم ( شرح الرضي : ٤ / ١٨٩ ). وفي تاج العروس للزبيدي : ٥ / ١١ : قال عمرو بن أحمر :
|
أريهم سهيلاً
والمطي كأنها |
|
قطا الحزن قد كانت
فراخاً بيوضها |
