|
ثم اعلمي أنّ ما استودعتني ثقة |
|
يمسي ويصبح عند الحافظ الراع (١) |
قال أبو بكر : وقال جميل بن معمر (٢) :
|
خليليّ عوجا اليوم عني (٣) فسلّما |
|
على عذبة الأنياب طيّبة النّشر |
|
فإنّكما إن عجتما بي ساعة |
|
شكرتكما حتّى أغيّب في قبر |
|
وإنكما إن لم تعوجا (٤) فانني |
|
سأصرف وجدي فأذنا اليوم بالهجر |
|
وما لي لا أبكي ، وفي الأيك نائح |
|
وقد فارقتني (٥) شختة الكشح والخصر |
|
أيبكي حمام الأيك من فقد إلفه |
|
وأصبر؟ ما بي عن بثينة من صبر |
|
يقولون : مسحور يجنّ بذكرها |
|
وأقسم ما بي من جنون ولا سحر |
|
وأقسم لا أنساك ما ذرّ شارق |
|
وما هبّ آل في ملمّعة قفر |
|
وما لاح نجم في السماء معلّق |
|
وما أورق الأغصان من فنن السّدر |
|
لقد شغفت نفسي ، بثين ، بذكركم |
|
كما شغف المخمور يا بثن بالخمر |
|
ذكرت مقامي ليلة البان قابضا |
|
على كف حوراء المدامع كالبدر |
|
فكدت ولم أملك إليها صبابة |
|
أهيم ، وفاض الدّمع مني على النحر |
|
فيا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة |
|
كليلتنا ، حتى نرى ساطع الفجر؟ |
|
تجود علينا بالحديث وتارة |
|
تجود علينا بالرضاب (٦) من الثغر |
|
فليت إلهي (٧) قد قضى ذاك مرّة |
|
فيعلم ربّي عند ذلك ما شكر |
|
ولو سألت مني حياتي بذلتها |
|
وجدت بها ، إن كان ذلك من أمر |
قال : وأنبأنا ابن المهتدي ، أنبأنا أبو أحمد طالب بن عثمان بن محمّد المقرئ الأزدي ، نبأنا أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباري ، قال : قال : وأنشدني أبي هذا الشعر لجميل بن معمر وقال يروى لغيره (٨) :
__________________
(١) الديوان : الواعي.
(٢) ديوانه ص ٥٧.
(٣) الديوان : حتى تسلّما.
(٤) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن الديوان.
(٥) عن الديوان وبالأصل «فارقني».
(٦) عن الديوان وبالأصل «بالرضاع».
(٧) الديوان : فيا ليت ربي.
(٨) الأبيات ليست في ديوانه ط بيروت ، وبعضها في الشعر والشعراء ص ٢٦٦ منسوبا لجميل. والأبيات في
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1779_tarikh-madina-damishq-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
