فجعل الرجل يحدث جميلا عن بنت عمّ له ويأكل حتى أتى على الخبزة ، فقال جميل (١) :
|
وقد رأيتني (٢) من جعفر أنّ جعفرا |
|
يلح على قرص ويبكي على جمل |
|
فلو كنت عذريّ العلاقة ، لم تكن |
|
بطينا ، ونسّاك الهوى كثرة الأكل |
أخبرنا أبو السّعود أحمد بن علي بن محمّد بن المجلي ، نبأنا أبو الحسين بن المهتدي ، أنبأنا الشريف أبو الفضل محمّد بن الحسن بن محمّد بن الفضل المأمون ، نبأنا أبو بكر محمّد بن القاسم بن بشّار الأنباري قال : وقرأت على أبي لجميل بن معمر (٣) :
|
صدّت بثينة عني أن سعى ساع |
|
وآيست بعد موعود وإطماع |
|
وصدّقت فيّ أقوالا تقوّلها |
|
واش ، وما أنا للواشي (٤) بمطواع |
|
فإن تبيني بلا جرم ولا ترة |
|
وتولعي بي ظلما أي إيلاع |
|
فقد يرى الله أنّي قد أحبّكم |
|
حبا أقام جواه (٥) بين أضلاع |
|
لو لا الذي أرتجي منها وآمله |
|
لقد أشاع ، بموتي عندها ناع |
|
يا بثن جودي وكافي عاشقا دنفا |
|
واشفي بذلك أسقامي وأوجاعي (٦) |
|
إنّ القليل كثير منك ينفعني |
|
وما سواه كثير ، غير نفّاع |
|
آليت لا اصطفي بالجود (٧) غيركم |
|
حتى أغيّب تحت الرمس بالقاع |
|
قد كنت عنكم بعيد الدار مغتربا |
|
حتى دعاني لحيني منكم داع |
|
فاهتاج قلبي لحزن قد يضيّقه |
|
فما أغمّض غمضا غير تهجاع (٨) |
|
ولا تضيعنّ سرّي إن ظفرت به |
|
إنّي لسرّك حقّا غير مضياع |
|
أصون سرّك في قلبي وأحفظه |
|
إذا تضايق صدر الضّيّق الباع |
__________________
(١) ديوانه ص ١١٧.
(٢) الديوان : ويعجبني.
(٣) الأبيات في ديوانه ص ٧٥.
(٤) بالأصل «للواشين» والمثبت عن الديوان.
(٥) عن الديوان وبالأصل «أبواه» وفي الديوان : أضلاعي.
(٦) بالأصل : وأوجاع.
(٧) الديوان : بالحب.
(٨) الديوان : تهياع.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1779_tarikh-madina-damishq-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
