العلاف قالا : أنبأنا أبو القاسم ( ) (١) ، نبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، أنبأنا محمّد بن جعفر الخرائطي ، أنبأنا العباس بن الفضل ، نبأنا العباس بن هشام الكلبي ، عن أبيه ، عن جده ، حدثني رجل من بني عذرة قال : لما كثر جميل بالتشبيب ببثينة استعدى عليه أهلها ، فألح أهله عليه على لائمته وعذله ، فلما ألحوا عليه تحمل هاربا إلى وادي القرى فطلب فهرب منه فلحق بشيخ من بني عذرة أبي بنات في خيمة له ، فقال الشيخ لبناته : البسن خير ثيابكن ، وأحسن حليكنّ ، وتشرفن له عسى أن تقع عينيه على بعضكن ، فإن وجها منه فينقطع هذا الأمر عنا ففعلن وتعرضن له ، فلمّا أكثرن قال لهن بحيث يسمعن :
|
حلفت لكيما تعلموني صادقا |
|
وللصّدق خير في الأمور وأنجح |
|
لتكليم يوم من بثينة واحد |
|
ورؤيتها عندي ألذّ وأملح |
|
من الدهر لو أخلو بكنّ وإنما |
|
أعالج قلبا طامحا حيث يطمح |
قال : فذكرن ذلك لأبيهن ، فقال : خلين عن هذا فإنه لا يفلح أبدا ، انتهى.
قال : وأنبأنا إسماعيل الزبيري ، عن أبي العباس المروزي ، قال : قال محمّد بن أحمد : إن أهل بثينة مشوا إلى جميل بن معمر وأهله واستوهبوهم من جميل وكان الصّوت قد ارتفع به وعلا ولاقوا جميلا ونهوه وعذلوه في أبياتها ، فلم يسمع قول قائل منهم فاعزوه بحبّها فذلك حيث يقول (٢) :
|
وعاذلوني (٣) ألحوني في محبّتها |
|
يا ليتهم وجدوا مثل الذي أجد |
|
لما أطالوا عتابي فيك ، قلت لهم : |
|
لا تكثروا ، كل هذا اللوم واقتصدوا (٤) |
|
قد مات قبلي أخو هند (٥) وصاحبه |
|
مرقّش (٦) واشتفى من عروة (٧) الكمد |
__________________
(١) كلمة مطموسة بالأصل لم نصل إليها.
(٢) ديوانه ص ٤٥.
(٣) الديوان : وعاذلين ألحوا في محبتها.
(٤) عن الديوان وبالأصل «واقتصد».
(٥) الديوان : أخو نهد ، وهو عبد الله بن عجلان النهدي ، شاعر جاهلي ، وأحد العشاق الذين قتلهم الحب ، وكان يشبب بصاحبته هند.
(٦) وهو المرقش الأكبر ، مات بحب ابنة عمه أسماء ، وقد أبعدوه عنها.
(٧) هو عروة بن حزام العذري ، أحد عشّاق العرب الملوعين والذي مات مسلولا بحب ابنة عمه عفراء ، ولم يزوجوه منها.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1779_tarikh-madina-damishq-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
