بهن (١) ورآهن أعرض بوجهه فلا ينظر إليهن ، ففعلن ذلك مرارا ، وفعله جميل ، فلمّا علم ما أريد بهن أنشأ يقول :
|
جعلت لكي تعلمنّ أني صادق (٢) |
|
وللصّدق خير في الأمور وأنجح |
|
لتكليم يوم من بثينة واحد |
|
ورؤيتها عندي ألذّ وأملح |
|
من الدهر لو أخلو بكنّ وإنما |
|
أعالج قلبا طامحا حيث يطمح |
قال : فقال أبوهن : ارجعن ، فو الله لا يفلح هذا أبدا انتهى.
أخبرنا أبو العز بن كادش ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية ، أنبأنا محمّد بن خلف ، أخبرني أبو بكر ، أنبأنا المدائني ، قال : قال هشام بن محمد : سمعت رجلا من عذرة يحدّث لما علق جميل بثينة وجعل يشبب بها استعدى عليه أهلها ربعي ـ يومئذ ـ ابن دجاجة (٣) ، وهو يومئذ أمير تيماء قال : فخرج جميل هاربا حتى انتهى إلى رجل من بني عذرة بأقصى بلادهم وكان سيّدا فاستجار به ، وكان للرجل سبع بنات فلمّا رأى جميلا رغب فيه وأراد أن يزوجه ليسلو عن بثينة ، فقال لبناته : البسن أحسن ثيابكن ، وتحلّين بأحسن حليكن ، وتعرّضن له فلعل عينه تقع على إحداكن فأزوجه قال : وكان جميل إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب فإذا أقبل رفعن جانب الخباء ، فإذا رآهن صرف وجهه قال : ففعلن ذلك مرارا فعرف جميل ما أراد به الشيخ فأنشأ يقول :
|
حلفت لكيما تعلميني صادقا |
|
وللصّدق خير في الأمور وأنجح |
|
لتكليم يوم واحد من بثينة |
|
ورؤيتها عندي ألذّ وأملح |
|
من الدّهر لو أخلو بكنّ وإنما |
|
أعالج قلبا طامحا حيث يطمح |
فقال الشيخ : أرخين عليكن الخباء ، فو الله لا يفلح هذا أبدا.
أخبرنا أبو الحسن بن العلاف في كتابه ، وأخبرني عنه أبو معمر الأنصاري حينئذ.
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو علي بن المسلمة وأبو الحسن بن
__________________
(١) الجليس الصالح : إذا تزيّنّ ورآهن.
(٢) الديوان ص ٢٧ : حلفت لكيما تعلميني صادقا.
(٣) رسمها غير واضح ، والمثبت يوافق الرواية السابقة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1779_tarikh-madina-damishq-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
