|
فقلت لها يا عزّ أرسل صاحبي |
|
على نأي دار والموكّل مرسل |
|
بأن تجعلي بيني وبينك موعدا |
|
وأن تأمريني ما الذي فيك أفعل |
|
وآخر عهد منكم يوم لقيتني |
|
بأسفل وادي الدّوم والثوب يغسل |
قال : فضربت بثينة جانب الخدر وقالت : اخسأ ، فقال أبوها مهيم (١) يا بثينة ، قالت : كلب يأتينا إذا نوّم الناس من وراء الرابية ، قال : فأتيته فأخبرته أن قد وعدته إذا نوّم الناس من وراء الرابية ، انتهى.
قال : ومن قوله أيضا يعني جميلا (٢) :
|
فأقسم طرفي بينهنّ فيستوي |
|
وفي الصّدر بون بينهن بعيد |
|
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة |
|
بوادي القرى؟ إنّي إذا لسعيد |
|
وهل ألقين سعدا (٣) من الدّهر مرّة |
|
وما مرّ من عصر الشباب حديد |
|
ومن يعطى في الدنيا قرينا كمثلها |
|
فذلك في عيش الحياة رشيد |
|
يموت الهوى مني إذا ما ذكرتها |
|
ويحيى ، إذا فارقتها ، فيعود |
ومن قوله أيضا (٤) :
|
وكنا إذا ما معشر أجحفوا (٥) بنا |
|
ومرّت جواري طيرهن وتعيّفوا |
|
وضعنا لهم صاع القصاص رهينة |
|
ونحن نوفيها إذا الناس طفّفوا |
|
ترى الناس (٦) ما سرنا يسيرون خلفنا |
|
وإن نحن أومأنا إذ الناس وقّفوا |
فنشد الفرزدق على هذا البيت فقال : أنا أحق به وقال له لا تعد فيه فلم يكترث له ، وكذلك تروى : أويانا وأومأنا :
|
برزنا وأصحرنا لكل قبيلة |
|
بأسيافنا إذ يوكل المتضعّف |
|
فأيّ معدّ كان فيء رماحه (٧) |
|
كما قد أفأنا والمفاخر منصف |
__________________
(١) مهيم : كلمة يمانية معناها ما أمرك وما الذي أرى بك .. (اللسان).
(٢) الأبيات في ديوانه ص ٣٩ وبعضها في الأغاني ٨ / ١٠٣ و ١٠٤.
(٣) الديوان : «سعدى» الأغاني : فردا بثينة مرة.
(٤) ديوانه ص ٨٥.
(٥) الديوان : نصبوا لنا ... طيرهم وتعيفوا.
(٦) الديوان : نسير أمام الناس والناس خلفنا.
(٧) الديوان : رماحهم ... والمفاخر ينصف.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1779_tarikh-madina-damishq-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
