الجبل بالليل ولأنصاف النهار ، قال : فرجع إليه فقال له : وعدتك من وراء هذا الجبل بالليل وأنصاف النهار فالقها إذا شئت انتهى.
قال : ونبأنا يعقوب بن عيسى الزّهري ، عن الزبير بن بكار ، عن المؤمّل قال : قال جميل بن معمر (١) :
|
كأنّ دموع العين يوم تحمّلت |
|
بثينة يسقيها الرّشاش معين |
|
ورحن وقد أودعن عندي أمانة |
|
لبثينة : سرّ في الفؤاد ، كمين (٢) |
|
كسر الندى لم يعلم الناس أنه |
|
ثوى في قرار الأرض وهو دفين |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، قال : وأنشدنا بعض أصحابنا لجميل (٣) :
|
ويقلن : إنّك قد ركنت (٤) بباطل |
|
منها فهل لك في اعتزال الباطل؟ |
|
ولباطل ممن ألذ وأشتهي (٥) |
|
أشهى إليّ من البغيض الباذل |
أخبرنا [أبو] القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا عبد الوهّاب بن علي ـ إجازة ـ أنبأنا أبو الحسن الطاهري ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، نبأنا الفضل بن الحبّاب ، نبأنا محمّد بن سلام الجمحي أبو الغراف عن الأجبل بن أبي الأجبل ، حدثني أحمد (٦) التميمي ، قال : لقيني كثيّر عزّة فقال : لقيني جميل بن معمر في هذا الموضع الذي لقيتك به ، فقال : من أين أقبلت؟ فقلت : من عند أبي الحبيبة ـ أعني أبا بثينة ـ ثم قال لي : وإلى أين تريد؟ فقلت : إلى الحبيبة ـ أعني عزّة ـ فقال لي لا بدّ من أن ترجع عودك على بدئك فتستجدّ لي موعدا. فقلت : إن عهدي بأبيها السّاعة وأنا استحي ، قال : قال لي : لا بد من ذلك ، قال : قلت فمتى آخر عهدك بهم قال : بالدّوم وهم يرحضون ثيابهم ، قال : فأتيت أباها ، فقال : ما ردّك يا ابن أخي؟ فقلت أبيات عرضت لي أحببت أن أعرضها عليك قال : هات ، فأنشدته (٧) :
__________________
(١) ديوانه ص ١٢٧.
(٢) بالأصل : مكين.
(٣) ديوانه ص ١٠٧ والأغاني ٨ / ١٠١.
(٤) الأغاني : رضيت ... اجتناب الباطل.
(٥) الأغاني : ولباطل مما أحب حديثه.
(٦) مختصر ابن منظور ٦ / ١١٣ أدهم التميمي ، والخبر في الأغاني ٨ / ١٠٦ ـ ١٠٧ باختلاف السند والرواية.
(٧) في الأغاني : فأنشدته وبثينة تسمع.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1779_tarikh-madina-damishq-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
