ويروى : أعمل النقص سيرة زفيانا.
فقالت له : لو استمدّ جميل منك ما أفلح ، وقد قيل : «اشدد العير مع الفرس ، فإن لم يتعلّم من جريه تعلّم من خلقه انتهى.
قال القاضي : معنى أوضع النقص سيره الزفيانا (١) : أنه يحمله على سرعة السّير ، قال الله تعالى : (وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ) (٢) قال أبو عبيدة : الإيضاع في السير : السّرعة. يقال : أوضعت بعيري وأوضعت ناقتي إذا أسرعت. فإذا كانت هي الفاعلة قلت : وضعت الناقة تضع وضعا ، يقال : أوضع (٣) الرّجل يضع إذا سار أسرع سير ، قال دريد بن الصّمّة (٤) :
|
يا ليتني فيها جذع |
|
أخبّ فيها وأضع |
من الخبب والوضع ، وقد اختلف في بيت عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة :
|
تبالهن بالعرفان لما نكرنني |
|
وقلن : امرؤ باغ أكلّ وأوضعا |
فرواه قوم هكذا ، وجعلوا أكلّ من الكلال ، وهو من الذروح والاعياء ، قالوا إنه لجده في (٥) نماء ناقته أوضع في طلبه لها وأسرع مع الكلال ليدركها ، فاجتمع عليه الكلال والأجياع (٦). ورواه آخرون : وقلن امرؤ باغ أضل وأوضعا ، يعني أنه أضلّ بعيره فحمل في بغائه وأوضع في طلبه ، وقوله : النقض : يريد الذي قد هزله السير فصار نقضا باليا ويجمع أنقاضا ، والزفيان كنحوه. وقوله : امرأة طوالة ، يعني طويلة ، وهذا ممّا جاء على فعيل وفعال : يقال رجل طويل وطوال [وطوّال](٧) قال الراجز :
|
جاءوا بصيد عجب من العجب |
|
أزيرق العينين طوّال الذنب |
ويقال : أمر عجيب (٨) وعجاب ، قال الله تبارك وتعالى : (إِنَّ هذا لَشَيْءٌ
__________________
(١) الجليس الصالح : الرتكانا.
(٢) سورة التوبة ، الآية : ٤٧.
(٣) الجليس الصالح : وضع الرجل.
(٤) قاله في يوم حنين ، الرجز في الشعر والشعراء ص ٦٣٦ واللسان «وضع».
(٥) في الجليس الصالح : إنه لد.
(٦) كذا ، وفي الجليس الصالح : والإيضاع.
(٧) زيادة عن الجليس الصالح.
(٨) في الجليس الصالح : عجب.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1779_tarikh-madina-damishq-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
