|
يغتابني عند أقوام ويمدحني |
|
في آخرين وكلّ عنك يأتيني |
|
هذان أمران شتّى بون بينهما |
|
فاكفف لسانك عن ذمي وتزييني |
|
لو كنت أعرف منك الودّ هان له |
|
عليّ بعض الذي أصبحت توليني |
|
أرضى عن المرء ما أصفى مودّته |
|
وليس شيء مع البغضاء يرضيني |
|
رب امرئ لي أخفى بي ملاطفة |
|
محض الأخوة في البلوى يواسيني |
|
وملطف بسؤال أو مكاشرة |
|
مغضب على وغر في الصدر بمأمون |
|
ليس الصديق بمن تخشى غوائله |
|
وما العدوّ على حال بمأمون |
|
يلومني النّاس فيما لو أخبّرهم |
|
بالغدر فيه لما كانوا يلوموني |
أخبرنا أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي بن سهل بن بشر الإسفرايني ، أنا محمد بن الحسين بن أحمد بن المقرئ ـ أبو الحسن بن الطّفّال (١) ـ أنا الحسن بن رشيق أبو محمد العسكري ، نا يموت بن المزرّع ، نا محمد بن حميد ، نا الأصمعي قال : بينما أسماء بن خارجة قد عراه الأرق في ذات ليلة إذ سمع نادبة ، وتبكي بصوت حزين وهي تقول :
|
من للمنابر والخافقات |
|
والجود بعد زمام العرب |
|
ومن للهياج غداة الطعان |
|
ومن يمنع البيض عند الهرب |
|
ومن للعفاة وحمل الدّيات |
|
ومن يفرج الكرب بعد الكرب |
فقال أسماء بن خارجة : انظروا من مات في هذه الليلة من الأشراف فاتبعوا هذا الصوت فانظروا من أين هو ؛ فنظروا ورجعوا إليه فقالوا : هذه امرأة فلان البقّال تبكي أباها مروان الحائك.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدّي أبو بكر ، أنا أبو محمد بن زيد محمد بن يونس بن موسى ، نا الأصمعي ، نا المبارك بن سعيد الثوري ، قال : بينما أسماء بن خارجة الفزاري ذات ليلة جالس في منزله على سطح ومعه نساؤه إذا سمع في جوف الليل نادبة تندب وهي تقول :
__________________
(١) هذه النسبة إلى بيع الطفل ، وهو الطين الذي يؤكل ، الأنساب ، واسمه محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن أحمد ، ترجمته في سير الأعلام ١٧ / ٦٦٤.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1772_tarikh-madina-damishq-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
