أحمد بن فراس من مكة يخبر أن أبا التريك محمد بن الحسن الأطرابلسي حدّثهم بمكة ، أنا أبو عتبة أحمد بن الفرج بن سليمان المؤذن الكندي الحجازي (١) ، حدّثنا يحيى بن سعيد العطار ، حدّثنا يزيد بن عطاء الواسطي عن علقمة بن مرثد الحضرمي ، قال : انتهى الزهد إلى ثمانية نفر من التابعين : عامر بن عبد الله القيسي ، وأويس القرني ، وهرم بن حيّان العبدي ، والرّبيع بن خثيم (٢) الثّوري ، وأبي مسلم الخولاني ، والأسود بن يزيد ، ومسروق بن الأجدع ، والحسن بن أبي الحسن البصري (٣). فذكر الحديث وقال فيه : فأما أويس القرني فإن أهله ظنّوا أنه مجنون ، فبنوا له بيتا على باب دارهم ، فكان يأتي عليه السّنة والسّنتان لا يرون له وجها ، كان طعامه مما يلقط من النوى ، فإذا أمسى باعه لإفطاره ، وإن أصاب حشفة خبّأها لإفطاره.
قال فلما ولي عمر بن الخطاب قال : يا أيها الناس قوموا ـ بالموسم ـ فقال : ألا اجلسوا إلّا من كان من أهل اليمن ، فجلسوا فقال : ألا اجلسوا إلّا من كان من أهل الكوفة ، فجلسوا ، فقال : ألا اجلسوا إلّا من كان من مراد ، فجلسوا ، فقال : ألّا اجلسوا إلّا من كان من قرن فجلسوا ، إلّا رجل وكان عم أويس بن أنس فقال عمر له : أقرني أنت؟ قال : نعم قال : أتعرف أويس؟ قال : وما تسأل عن ذلك يا أمير المؤمنين فو الله ما فينا أحمق منه ولا أجن منه ولا أحوج منه. قال : فبكى عمر ، قال : أبكي (٤) لأنه سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «يدخل الجنة بشفاعته مثل ربيعة ومضر» [٢٤٥٣] ، فقال هرم بن حيّان العبدي : فلما بلغني ذلك ، قدمت الكوفة فلم يكن لي همّ إلّا طلبه (٥) ، حتى سقطت عليه جالسا على شاطئ الفرات نصف النهار يتوضأ للصلاة ، فعرفته بالنعت الذي نعت لي ، فإذا رجل لحيم آدم شديد الأدمة أشعث محلوق الرأس مهيب المنظر ، وزاد غيره : كان رجل أشهل أصهب عريض ما بين المنكبين ، وفي كتفه اليسرى وضح ضارب بلحيته على صدره ، ناصب بعده موضع السجود فلما سلّمت عليه فردّ علي السلام ونظر إليّ ومددت يدي إليه لأصافحه فأبى أن يصافحني فقلت : يرحمك الله يا أويس وغفر لك ، كيف أنت رحمك الله؟ وخنقتني
__________________
(١) ترجمته في سير الأعلام ١٢ / ٥٨٤ (٢٢١).
(٢) بالأصل وم : «خيثم» والمثبت عن ميزان الاعتدال والتقريب وسير الأعلام.
(٣) إلى هنا ينتهي الخبر في سير أعلام النبلاء ٤ / ٢٨ وحلية الأولياء ٢ / ٨٧ في ترجمة عامر بن عبد قيس.
(٤) رسمها غير واضح بالأصل وفي م : بك ، ولعل الصواب؟؟؟ أثبت.
(٥) بالأصل وم «إلى طلبه».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1772_tarikh-madina-damishq-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
