العرب هو؟ قال : هو من أهل بيت تحجه العرب. قال : وفينا بيت يحجه العرب. قال : هو من إخوانكم وجيرانكم قريش فأصابني والله شيء ما أصابني مثله قط ، وخرج من يدي فوز الدنيا والآخرة فكنت أرجو أن أكون إياه. فقلت له : فإذا كان ما كان فصفه لي ، قال : رجل شاب حين دخل في الكهولة ، بدو أمره أنه يجتنب المظالم والمحارم ويصل الرحم ويأمر بصلتها وهو محوج (١) ليس ببارع الشرف ، كريم الطرفين متوسط في العشيرة أكثر جنده الملائكة قال : قلت له : وما آية ذلك؟ قال : قد رجفت الشام مذ هلك عيسى ثمانين رجفة كلها فيها مصيبة بقيت رجفة عامة فيها مصائب تخرج أحداث وبينها قال أبو سفيان : فقلت له : هذا والله الباطل لئن بعث الله رسولا لا نأخذه إلّا مسنا شريفا. قال أمية : والذي حلفت به إن هذا لهكذا يا أبا سفيان ، هل لك في المبيت؟ قال : فبتنا حتى جاءنا الثقل قال : ثم خرجنا حتى كنا بيننا وبين مكة ليلتان أدركنا راكب من خلفنا ، فسألناه فإذا هو يقول : أصابت الشام رجفة دمر أهلها وأصابتهم فيها مصائب عظيمة. قال أبو سفيان : فأقبل عليّ أمية ، فقال : كيف ترى يا أبا سفيان؟ قال : قلت : أرى والله وأظن أن ما حدّثك صاحبك حقّ قال : وقدمنا مكة وقضيت ما كان معي ثم انطلقت حتى جئت اليمن تاجرا فقمت بها خمسة أشهر ، فبينا أنا في منزلي جاءني الناس يسلمون علي ويسألوني عن بضائعهم ، ثم جاءني محمد بن عبد الله في آخرهم ، وهند عندي جالسة تلاعب صبيانها ، فسلّم علي ، ورحب بي ، وسألني عن سفري ومقدمي ولم يسألني عن بضاعته. قال : فقلت لهند : والله إن هذا الفتى ليعجبني ما أحد من قريش له معي بضاعة إلّا وقد سألني عنها ، وما بلغت له ، وله ـ والله ـ معي بضاعة وما هو بأغناهم عنها وما سألني عنها. قال : فقالت لي هند : وما علمت شأنه؟ قال : فقلت وفزعت : وما شأنه؟ قال : فقالت : إنه ليزعم أنه رسول الله ، فوقذتني وذكرت قول النصارى ووجمت حتى قالت لي هند : ما لك؟ فانتبهت ، فقلت : إن هذا والله لهو الباطل ، لهو أعقل من أن يقول هذا. قالت : بلى والله إنه ليقوله ويؤاتى (٢) عليه ، وإن له لصحابة (٣) معه على أمره. قال : قلت : هذا باطل ، قال : وخرجت ، فبينا أنا أطوف بالبيت إذ لقيته فقلت : إن بضاعتك قد بلغت كذا وكان فيها خير ، فأرسل إليها فخذها ولست آخذ منك فيها ما آخذ من قومي ، قال : وأنا غير آخذها حتى تأخذ منها ما تأخذ من غيري من
__________________
(١) بالأصل «عوج» والصواب ما أثبت.
(٢) بالأصل «ويؤتى» والمثبت عن الرواية السابقة.
(٣) بالأصل : «لصاحبك» والمثبت عن الرواية السابقة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1772_tarikh-madina-damishq-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
