أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم الدّاراني ، أنا أبو الفضل أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات ، أنا رشأ بن نظيف المقرئ ، أنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني ، أنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر ، أنا أبي ، أنا أحمد بن محمد بن نصر ، حدّثنا محمد بن عبد الوهاب الأزهري ، حدّثنا يعقوب بن عبد الله السّلمي ، حدّثني محمد بن مسلمة ، عن إسماعيل بن الطريح بن إسماعيل الثقفي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن مروان بن الحكم ، حدّثني معاوية بن أبي سفيان ، عن أبي سفيان بن حرب ، قال : خرجت أنا وأمية بن أبي الصلت وطليق بن أمية تجارا (١) إلى الشام فكلما نزلنا منزلا أخرج أمية سفرا فقرأها علينا قال : فكنا كذلك حتى نزلنا قرية من قرى النصارى قال : فجاءوه وأكرموه وذهب معهم إلى بيعتهم ثم رجع وسط النهار ، فطرح ثوبيه وأخذ ثوبين له أسودين فلبسهما وقال : يا أبا سفيان هل لك في عالم من علماء النصارى إليه يتناهى علم الكتاب تسأله عما بدا لك؟ قال : قلت لا أرب لي فيه والله لئن حدّثني ما أحب لا أثق به ، ولأن حدّثني بما أكره لأوجلن منه قال : فذهب ويخالفه شيخ من النصارى فدخل علينا فقال : ما منعكما أن تذهبا (٢) إلى هذا الشيخ؟ قال : قلنا : لسنا على دينه. قال : فإنكما تسمعان عجبا وتريانه قال : أثقفيان أنتما؟ قلنا : لا ، ولكن قرشيان. قال : فما يمنعكما من الشيخ فو الله إنه ليحبكم ويوصي لكم؟ قال : وخرج من عندنا ، ومكث أمية حتى جاءنا بعد هدأة من الليل ، فطرح ثوبيه ثم انجدل على فراشه ، فو الله ما نام ولا قام فأصبح كئيبا حزينا ساقطا غبوقه على صبوحه ما يكلمنا ولا نكلمه ، ثم قال : ألا ترحلان؟ قلنا : وهل بك من رحيل؟ قال : نعم ، فارحلا فترحلنا فسرنا بذلك ليلتين من همّه ثم قال لي ليلة : ألا تحدث يا أبا سفيان؟ فقلت : وهل بك من رحيل والله ما رأيت مثل رأيك الذي رجعت به من عند صاحبك. قال : أما إن ذاك شيء لست فيه ، إنما ذلك شيء وكلت به من منقلبي ، قال : فقلت له : هل لك من مقلب؟ قال : أي والله لأموتن ثم لأحيين قال : فقلت له : هل أنت قابل أمانتي؟ قال : على ما ذا؟ قال : قلت : على أنك لا تبعث ولا تحاسب؟ قال : فضحك ثم قال : بلى يا أبا سفيان لنبعثنّ ثم لنحاسبن وليدخلنّ فريق الجنة وفريق النار. قال : قلت : ففي أيهما أنت أخبرك صاحبك؟ قال : لا علم لصاحبي بذلك ثم
__________________
(١) بالأصل «تجار».
(٢) بالأصل : «تذهب».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1772_tarikh-madina-damishq-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
