قال : قلت كيف كانت سيرته عليه الصّلاة والسّلام؟ قال :
كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا سخّاب ، ولا فحّاش ، ولا فخما (١) ولا مفخما ، ولا عيّاب ، لا مدّاح ، يتغافل عما [لا](٢) يشتهي ولا يؤيس منه ، ولا يحب (٣) فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، ومما لا يعنيه. وترك الناس : كان لا يذم أحدا قط ، ولا يعير ، ولا يطلب عثراته وعوراته ولا عورته ولا يتكلم إلّا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، وإذا تكلم سكتوا ، ولا يتنازعون الحديث عنده ، من تكلم أنصتوا حتى يفرغ من حديثه [حديثهم](٤) عنده ، حديث أوليتهم ، يضحك مما يضحكون ، ويتعجّب ممّا يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ، ومسألته (٥) ، حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم (٦) ، ويقول : إذا رأيتم طالب حاجة فارفدوه ، ولا يقبل الثناء إلّا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام.
قال : فكيف كان سكوته عليه الصّلاة والسلام؟ قال :
كان سكوت رسول الله صلىاللهعليهوسلم على أربع : على الحلم (٧) ، والحذر ، والتقدير ، والتفكر (٨).
فأمّا تقديره : ففي تسوية النظر والاستماع بين (٩) الناس.
__________________
(١) قوله «لا قحما ولا مقحما» كذا بالأصل وخع ولم ترد في دلائل البيهقي ١ / ٢٩١ والمطبوعة السيرة ١ / ٢٩٨.
(٢) عن خع ، سقطت من الأصل.
(٣) كذا بالأصل وخع ، وفي دلائل البيهقي : ولا يحبب.
(٤) زيادة عن البيهقي ، سقطت من الأصل وخع.
(٥) عن خع وبالأصل «فسألته».
(٦) عن خع وبالأصل «ليتجلبونهم».
(٧) بالأصل وخع «الحكم» والمثبت عن البيهقي.
(٨) كذا بالأصل وخع والبيهقي. وفي رواية : «والتذكر» وفي رواية : «والتفكير».
(٩) عن البيهقي ، وبالأصل وخع «من».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1762_tarikh-madina-damishq-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
