عاري الثديين (١) مما سوى ذلك. أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي (٢) الصّدر ، طويل الزندين رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين ، سائل (٣) الأطراف ، سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال تقلّعا ، ويخطو تكفّأ ، ويمشي هونا (٤) ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط (٥) من صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، وإذا أقبل أقبل جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جلّ (٦) نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، ويبدأ من لقي بالسّلام.
قلت : صف لي منطقه.
قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة (٧) ، ليست له راحة ، ولا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت (٨) ، يفتتح الكلام ، ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم (٩) فصلا لا فضول فيه [ولا تقصير ، دمثا](١٠) وليس بالجافي ولا المهين ، يعظّم النعمة وإذا (١١) دقّت ، لا يذم منها شيئا. لم يكن يذم ذواقا (١٢) ولا يمدحه ، ولا يقوم ولا يقام لغضبه (١٣) إذا تعرض للحق (١٤) بشيء حتى ينتصر له ، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث أفضل (١٥) لها
__________________
(١) غير مقروءة بالأصل وخع ، والمثبت عن الدلائل ، وزيد فيها : والبطن.
(٢) بالأصل : «وعالي» والمثبت عن الدلائل.
(٣) بالأصل وخع : «سليل» والمثبت عن الدلائل.
(٤) بالأصل : «هوا زرع» والصواب عن البيهقي.
(٥) بالأصل وخع : «يتخصى» والمثبت عن البيهقي.
(٦) عن البيهقي ، وبالأصل وخع : «حلّ».
(٧) كذا بالأصل والبيهقي ، وفي خع : الفكر.
(٨) وفي رواية : السكتة ، (انظر البيهقي ١ / ٢٨٧).
(٩) وفي رواية : الكلام (انظر البيهقي).
(١٠) بياض بالأصل وخع ، والزيادة المثبتة عن البيهقي ، وفيه دمث ، وما أثبتناه دمثا ، باعتبار السياق السابق.
(١١) في الدلائل : «وإن دقت» وفي خع : «وإذا رقت».
(١٢) بالأصل وخع : «دوفا» والمثبت عن الدلائل.
(١٣) في البيهقي : لا يقوم لغضبه.
(١٤) كذا بالأصل وخع ، وفي البيهقي : «الحق شيء» وفي الدلائل رواية أخرى : فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له.
(١٥) كذا بالأصل وخع ، وفي الدلائل : اتصل بها.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1762_tarikh-madina-damishq-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
