ذلك خفق (١) الدين وخفقت السّنّة ، ووقعت بين العرب البغضاء ، فأقلّ المؤمنين من يحجزه إيمانه ، وأقلّ المعاهدين من يكفه ساعيه (٢) ، فإن استطعت أن تسكن السروات (٣) فكن بها ، وإن عجزت فالإسكندرية فإن عجزت فالطور أو سرق (٤) مارن ، فإذا أقشعت شيئا ، أبيت اللعن ، وأصاب المأمومة وذات الأصابع ذناباتها (٥) فعليك بالفحص.
قال عبد الرحمن بن شريح : سمعت أبا قبيل يزعم أن المأمومة أبيات الأشاغر بدمشق يوما (٦) بها ، وذات الأصابع حرلان (٧) ثم رجع الحديث إلى يزيد بن أبي حبيب في الفحص قال : وهي الغوطة قال : فإنها فسطاط للمسلمين ، فإذا امتنعت الحمراء والبيضاء ، وظن الأولياء عن الأولياء فعليك بمدينة الأسباط ، فإن العافية تجوزها كما يجوز السيل الدمن ، لو أرى (٨) أني أدرك ذلك لسبق رحيلي خبري ولا أنت تدركه.
يعني بمدينة الأسباط : بانياس.
وقال أبو الحسين : وأخبرني محمد ، أنا جدي ، [نا أبي](٩) عن أبيه يحيى بن حمزة ، نا ابن أبي ذيب ، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ ، عن عبد الله بن حكيم ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : ما أودّ أن لي مصر وكورها بعد الخمسين والمائة أسكنها. ولدمشق خير لو كنتم تعلمون.
وقال أبو الحسين : أخبرني محمد ، أنا جدي ، [نا أبي](١٠) عن أبيه يحيى بن حمزة ، حدثني ابن لهيعة ، عن سليمان بن عبد الرحمن ، أخبرني نافع بن كيسان الدمشقي ، قال : لقيت يزيد بن شجرة الرّهاوي فقلت : إني أردت أن آتي فلسطين.
__________________
(١) خفق الدين أي ضعف.
(٢) الساعي : الذي يقوم بأمر أصحابه عند السلطان.
(٣) السروات ثلاث : سراة بين تهامة ونجد ، والسراة الثانية معدن البرم وهو في بلاد عدوان ، والسراة الثالثة أرض عالية وجبال مشرفة على البحر من المغرب وعلى نجد من المشرق. (ياقوت).
(٤) في مختصر ابن منظور : سوق مازن.
(٥) عن خع وبالأصل «ذنباتنا».
(٦) عن خع وبالأصل «يرنا».
(٧) حرلان : ناحية بدمشق بالغوطة.
(٨) في المطبوعة : «أرى أبي» تحريف.
(٩) زيادة عن خع.
(١٠) زيادة عن خع.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1760_tarikh-madina-damishq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
