لو زوحم ودفع عن المحل كان المزاحم غاصبا ، وصحة الصلاة فيه مبنية على مسألة اجتماع الأمر والنهي (١) بناء على كونه حقا ، وأما على كونه حكما ، فيصح تصرفه فيه ، لأنه من التصرف في حقه بجعل الواقف ، وان فعل محرما بدفع السابق عنه ، بل لعله ينعكس الأمر بعده ، فيحرم على المدفوع مزاحمة الدافع. ولو تنزلنا وقلنا ببقاء الحرمة ما لم يعرض المدفوع عنه ، فصحة الصلاة فيه ـ حينئذ ـ مبنية على مسألة الضد (٢) لا مسألة اجتماع الأمر والنهي. فافهم.
ومنها ـ جواز الصلح على حق الدعوى ونفوذه قال في (القواعد): «لو صالح الأجنبي المدعي لنفسه ليكون المطالبة له ، صح ـ دينا كانت الدعوى أو عينا» (٣).
__________________
(١) في شخص واحد ومصداق معين ، لكن مع تعدد الجهة والحيثية كالمثال في المتن ، فان شخص الصلاة مأمور بها من حيث كونها صلاة وعبادة ، ومنهي عنها من حيث كونها تعديا وغصبا والمسألة خلافية ، وان كان المشهور امتناع ذلك ، يقول الشيخ حسن صاحب المعالم في (معالمه) : «الحق امتناع توجه الأمر والنهي إلى شيء واحد ، ولا نعلم في ذلك مخالفا من أصحابنا ووافقنا عليه كثير ممن خالفنا.» راجع في تفصيل ذلك عامة كتب الأصول : باب مباحث الألفاظ.
(٢) المشهور ان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد العام بمعنى الترك ، لا الضد الخاص ، ولا عن أحد الأضداد الوجودية لا بعينه. وان زعم البعض اقتضاء الأمر النهي عن مطلق الأمر النهي عن مطلق الأضداد : العامة والخاصة ، والمثال في المتن يمكن تصويره من باب الضد الخاص فان الدافع مأمور بإتيان الصلاة ، وذلك الأمر يقتضي نهي المدفوع عن إيجادها في الخارج. راجع عن تفصيل هذه المسألة ـ مباحث الألفاظ من كتب الأصول.
(٣) راجع : قواعد العلامة الحلي : كتاب الصلح ، الفصل الثالث في التنازع.
![بلغة الفقيّة [ ج ١ ] بلغة الفقيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1676_bolghat-alfaqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
