الزوجة ـ تعبدا ـ كما يشعر به قوله تعالى : (أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) (١) لظهور الرد في الرجوع بعد الخروج. غير أنه تحدث للزوج سلطنة جديدة على إرجاعها وإبطال سببية الطلاق للفرقة. كما تحدث لذي الخيار سلطنة على فسخ العقد اللازم ، وأن زمان العدة ـ نظير ثلاثة أيام الخيار الحيوان ـ كان حقا ، لا حكما ، كحق الخيار في العقود اللازمة. وحيث أن المستفاد من الأخبار ، وكلمات علمائنا الأخيار : أنها زوجة ـ حقيقة ـ لا حكما تعبديا ، وان علقة الزوجية باقية ، لا جرم اتجه كونه حكما ، لاحقا ، فلا يسقط بالإسقاط ، ولا ينقل بالنواقل.
هذا ، وقد حكى المحقق المتقدم عن بعض معاصريه : أن اثر الصلح مع الزوج على حق الرجوع ليس إلا الحرمة التكليفية ، وإلا فلو رجع بعده نفذ رجوعه في إبطال الطلاق. وتعجب من ذلك غاية العجب.
قلت : وتعجبه في محله ان أراد تأثير الرجوع بعد سقوط حقه بالصلح عليه ، إذ لا حق بالفرض حتى يرجع به. ولكن من المحتمل ـ قويا ـ أن يريد بوقوع الصلح كون المصالح عليه ترك الرجوع ونفس عدم الفعل الذي مرجعه الى مجرد الالتزام بعدم استيفاء حقه ، لا سقوط الحقية من أصله.
وعليه ، فله وجه وجيه يتمسك على صحته بعموم أدلة الصلح بناء على الأقوى من كونه عقدا مستقلا إن كان المصالح عليه نفس الترك ومجرد عدم الرجوع ، لا نفس جوازه الذي هو حكم الحق وأثر من آثاره ، لما عرفت من أن الحكم لا يسقط ولا ينقل لأن أمره بيد الحاكم ، بل ويجوز
__________________
(١) تمام الآية (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً) : البقرة ـ ٢٢٨.
![بلغة الفقيّة [ ج ١ ] بلغة الفقيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1676_bolghat-alfaqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
