حيث هو هو ، وإن وقع النزاع في مدخليّته لقسم خاصّ من الوضوء.
فظهر أنّ الحدث في الكلّ أمر واحد ، إن تحقّق ؛ للكلّ ، وإن ارتفع ؛ ارتفع للكلّ ، فلا معنى لزواله بالنسبة إلى واحد ، وبقائه بالنسبة إلى الآخر.
ومن هذا ظهر أنّه لا حاجة إلى إثبات كون كلّ شخص من الوضوء رافعا للأحداث ، بل يصحّ من أوّل الأمر أن يستدلّ لصحّة الصلاة وأمثالها بأيّ وضوء يكون ما لم يجامع الحدث الأكبر.
وممّا يدلّ على ما ذكرنا الصحيحة المرويّة في «الوافي» في [باب] بدء الصلاة [وعللها] ، وهي طويلة إذ فيها : «ثمّ أوحى الله إليّ يا محمّد! ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهّرها وصلّ لربّك ، فدنى صلىاللهعليهوآلهوسلم من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن». إلى أن قال : «ثمّ أوحى الله أن اغسل وجهك فإنّك تنظر إلى عظمتي ، ثمّ اغسل ذراعيك فإنّك تلقّى بيدك كلامي ، ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك» (١) ، ثمّ أمره بالقيام إلى الصلاة ، ولم يعتبر أزيد ممّا ذكر.
وأمّا كونه امتثالا لأمره تعالى ؛ فهو لازم الحصول ، ولم يقل تعالى له حين أمره بغسل الوجه إلّا ما ذكر ، ولم يشر إلى إرادة الصلاة بعده ، بل بعد ما توضّأ أمره بالصلاة ، وعلّمه بالتفصيل ، فلاحظ.
ويدلّ عليه أيضا ما روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ثمانية لا تقبل لهم صلاة» وعدّ منها تارك الوضوء (٢) ، فيدلّ على أنّ غير التارك له صلاة صحيحة مطلقا.
ويدلّ عليه أيضا ما ورد في علّة الوضوء ، عن محمّد بن سنان ، عن
__________________
(١) الوافي : ٧ / ٥٧ الحديث ٥٤٧٢ ، الكافي : ٣ / ٤٨٥ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٩٠ الحديث ١٠٢٤.
(٢) المحاسن : ١ / ٧٦ الحديث ٣٦ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣٦ الحديث ١٣١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٦٩ الحديث ٩٧٢.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
