إلّا الحدث ، إلّا أن يجوّز أن يكون رافعا لحدث دون حدث بأن يرفع حدث المسّ دون الصلاة ، إذا نوى المكلّف رفعه خاصّة.
ويمكن أن يقال : الحدث الشرعي ـ أي الحالة المانعة عن شيء ـ لا معنى له إلّا كونه مانعا ، فبعد كلّ حدث من الأحداث الصادرة عن المكلّف لا يمكنه أن يأتي بما هو مشروط بالطهارة جزما إذا لم يتوضّأ بعد ذلك الحدث أصلا ؛ لأنّ الحدث منع شرعي. والمنع الشرعي لا بدّ من ثبوته ، فما لم يثبت لم يكن حدث شرعي أصلا ؛ لأنّ الذي ثبت من الشرع ليس إلّا أنّ من لم يكن على وضوء أصلا فصلاته باطلة ، وكذا الطواف والمس ولم يثبت أزيد من ذلك ، بل ثبت الانحصار في ذلك ممّا مرّ ، وما سيجيء.
فبعد حصول طهارة لا يبقى مانع لشيء ممّا اشترط فيه الطهارة ؛ لأنّ المانع لم يكن إلّا كونه محدثا بحدث لم يتطهّر بعده ، إذ بعد ما توضّأ ـ مثلا ـ لم يبق مانع عن الصلاة ؛ لأنّ شرط الصلاة هو الوضوء ، والوضوء ليس إلّا غسل الوجه واليدين ، ومسح الرأس والرجلين على الترتيب ، والموالات المعهودين.
غاية ما في الباب أنّه يشترط في الصحّة قصد الامتثال والقربة على النهج الذي قرّر وعيّن.
وأمّا قصد رفعه الحدث المانع منه ـ أي الحالة التي حدثت وهي عدم كونه مع الوضوء ـ لم يظهر اعتباره ، بحيث يجعل الأحداث متغايرة ورافعها متفاوتا ، إذ لم يظهر من الشرع إلّا أنّ الصلاة ـ مثلا ـ لا يجوز إتيانها بغير وضوء ، وكذا الطواف الواجب أو مطلقا ، وكذا المسّ مطلقا.
ومقتضى ذلك أنّ من غسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه بالنحو المذكور ، يجوز له الصلاة. وكذلك الطواف ، وكذلك المسّ.
مع أنّ الإجماع واقع على عدم مدخليّة أزيد ممّا ذكر في تحقّق الوضوء من
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
