المرتبة عليه عقيبه ، وإن لم يقع رافعا ، كما في الأغسال المندوبة عند الأكثر.
ثمّ قال : والأجود الاستدلال بعموم ما دلّ على أنّ الوضوء لا ينتقض إلّا بالحدث كقوله عليهالسلام.
ثمّ ذكر صحيحتي إسحاق الأشعري وزرارة اللتين ذكرناهما (١).
ثمّ قال : ويؤيّده ما رواه ابن بكير ، عن الصادق عليهالسلام وأتى بموثّقته التي ذكرناها أنّه «إذا استيقنت أنّك أحدثت فتوضّأ» (٢) ، الحديث.
واعترض على استدلاله بأنّ كون الوضوء لا ينتقض إلّا بالحدث لا يقتضي ترتّب جميع ما يترتّب على كلّ وضوء ، بل يقتضي استصحاب ما ثبت ترتّبه على ذلك الوضوء (٣).
أقول : مراده رحمهالله إثبات كون كلّ وضوء لا يجامع الحدث الأكبر رافعا ، إذا أتى به المحدث.
ووجه دلالة العمومات أنّ كلّ وضوء داخل في عموم تلك الأخبار إلّا ما ثبت خروجه ، فكلّ وضوء ممّا ذكر لا يجامع الحدث ، إذ لو كان جامعه ، فكيف يقول المعصوم عليهالسلام : لا ينقضه إلّا الحدث؟ لأنّ الحدث لا ينقض إلّا الطهارة ، فلو لم يكن حدث المتوضّئ مرتفعا بوضوئه ، لم يكن متطهّرا بذلك الوضوء ، بل يكون محدثا بالحدث الذي لم يرتفع بذلك الوضوء ، والحدث لا ينقض الحدث ، والمحدث لا ينقض حدثه الحاصل بالحدث.
فما لم يرتفع الحدث بذلك الوضوء لا يصحّ أن يقال : لا ينقض ذلك الوضوء
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١ / ٢٥٢ و ٢٥٣ الحديث ٦٥١ و ٦٥٤.
(٢) راجع! الصفحة : ٧٨ من هذا الكتاب.
(٣) مدارك الأحكام : ١ / ١٣ و ١٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
