وبالجملة ؛ تنقيح المقام موقوف على ملاحظة ما سيجيء من أدلّة الاشتراط المذكور ، سيّما مع انضمامها بدعوى الإجماع المنقول ، فإن كانت موثّقة ابن مسلم ـ مع ما ذكرنا من مؤيّداتها ـ تقاوم تلك الأدلّة والإجماع المنقول ، فما ذكره المشهور هنا متعيّن (١) ، وإلّا فما ذكره العلّامة ليس إلّا كما لا يخفى.
ثمّ اعلم! أنّ بعض الأصحاب قيّد ما حكم به المشهور بما إذا لم يستلزم المنافي للصلاة كالاستدبار وغيره (٢).
وسيجيء التحقيق في ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.
والظاهر أنّ حكمهم إنّما هو فيما إذا لم يتحقّق الكثرة الموجبة للحرج ، وأنّه إذا وصل إلى هذا الحدّ لم يجب إعادة الوضوء إلّا للصلاة الآتية.
وأيضا لو اتّفق في سلس البول وقوع البول في الأثناء مرّة أو مرّتين ـ مثلا ـ كالمبطون ، فهل يكون حكمه حكم المبطون ، أو حكم السلس الذي ذكرناه؟ للروايات الدالّة عليه ، كما قاله في «الذكرى» (٣).
وغير خفي أنّ الروايات غير شاملة له ، لما يظهر منها من الاستمرار التجدّدي أو مثله من الأمر بأخذ الخريطة ، ولأنّ الغالب في سلس البول هو الذي ذكرنا في تعريفه.
وإلحاقه بالمبطون أيضا مشكل ، لاختصاص النصّ والفتاوى بالمبطون.
ومقتضى القاعدة بطلان الطهارة والصلاة وإعادتهما ، إلّا أن يكثر بحيث يوجب الإعادة الحرج والعسر ، فيحتمل إلحاقه بالمبطون من جهة القاعدة ، لعدم
__________________
(١) في (ف) و (ز ١) و (ط) زيادة : فلعلّه يقاوم.
(٢) جامع المقاصد : ١ / ٢٣٤.
(٣) ذكرى الشيعة : ٢ / ٢٠٣.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
