بل يكون صحيحا.
واختار العلّامة رحمهالله في «المختلف» وجوب استئناف الطهارة والصلاة مع إمكان التحفّظ بقدر زمانهما ، وإلّا بنى بغير طهارة ، لأنّ الحدث المذكور لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة (١).
واعترض عليه في «المدارك» بأنّه مصادرة على المطلوب. ثمّ نقل عن المحقّق الشيخ علي أنّه نقل على هذه المقدّمة الإجماع ، فلذا ليس فيه مصادرة بوجه من الوجوه (٢) ، فاعترض عليه بمنع الإجماع في موضع النزاع (٣).
وفيه ؛ أنّ الإجماع في موضع النزاع يتحقّق ، كيف وضروري المذهب ـ مثل حرمة القياس وغيرها ـ وقع فيه النزاع؟ فما ظنّك بالإجماع الذي لا يضرّه خروج معلوم النسب منه وإن كان مائة من الفقهاء؟
مع أنّه سيجيء في كتاب الصلاة ـ إن شاء الله تعالى ـ اشتراط استمرار الطهارة فيها وعدم قطعها على المشهور ، وثبوت هذا الشرط من الأدلّة ، فيصير مقتضى تلك الأدلّة بطلان الصلاة بحدوث الناقض في أثنائها.
وما ذكره العلّامة رحمهالله مبني على هذا الاشتراط المسلّم عندهم والمشهور لديهم والثابت من الأدلّة ، فكيف يصير ما ذكره مصادرة؟
بل على تقدير عدم تماميّة تلك الأدلّة أيضا لا يكون مصادرة ، بل غايته منع الثبوت من تلك الأدلّة ، وكذا منع الإجماع الذي ادّعاه المحقّق المذكور على فرض أن يكون بموقعه ، ولا يلزم منه المصادرة بلا شبهة.
__________________
(١) مختلف الشيعة : ١ / ٣١١.
(٢) لاحظ! مفتاح الكرامة : ١ / ٥٥٥.
(٣) مدارك الأحكام : ١ / ٢٤٣.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
