سقوط الصلاة إجماعا ، لا من جهة النص والتعدّي.
ويحتمل شمول بعض الروايات التي أوردناها في السلس لمذهب «المبسوط» ، مضافا إلى ما ذكرنا له من كون المطلق ينصرف إلى الأفراد الشائعة لا النادرة ، ومن الاستصحاب ، فتأمّل الكلّ!
واعلم! أيضا أنّ جميع ما ذكرناه في المبطون والسلس إذا لم يكن له في الوقت فترة تسع الطهارة والصلاة.
الرابع عشر : حكم الريح والنوم وغيرهما من الأحداث إذا كانت تعتريه بحيث لا يمكنه التحفّظ ، حكم المبطون من جميع الوجوه على ما يظهر من كلام بعضهم (١).
وظاهر أنّه كذلك بالنسبة إلى ما ثبت من القاعدة ، وأمّا ما ثبت من صحيحة ابن مسلم أو موثّقته (٢) ؛ فمشكل ، لظهور الدخول في القياس المنهي عنه ، لعدم تنقيح المناط ، إلّا أن يأوّل ذلك أيضا إلى القاعدة ، بأنّ الصلاة غير ساقطة عنه إجماعا ، فيتطهّر ويعيد إن كان في الوقت فترة تسع الطهارة والصلاة بحسب عادته ، وكذا لو كان إعادتهما لا توجب حرجا.
وأمّا إذا أوجبت الحرج ولم يكن له فترة تسع ، فإمّا أن يتوضّأ أو يبني ، فهذا هو الذي ورد في صحيحة محمّد بن مسلم أو موثّقته ، لأنّها محمولة على صورة يتوضّأ ويبني بحيث لا يوجب حرجا ، وبعد الحرج يرفع اليد ـ كما قلنا ـ لاستوائها مع الحدث المذكور في الموجبيّة ، وإمّا أن يرفع اليد أوّلا ويتمّ الصلاة ويبني على أنّه ليس بحدث ، للاستصحاب ، وكون المطلق ينصرف إلى الشائع المتعارف. ولما سيجيء في كتاب الصلاة من أنّ الحدث في أثناء الصلاة مبطل مطلقا.
لكن كونه ليس بحدث أصلا باطل عند المشهور ، لكونه خلاف ما يظهر من
__________________
(١) تذكرة الفقهاء : ١ / ٢٠٦ ، جامع المقاصد : ١ / ٢٣٤.
(٢) تهذيب الأحكام : ١ / ٣٥٠ الحديث ١٠٣٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٩٨ الحديث ٧٨٣.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
