وأمّا إذا لم يكن المبطون بالحدّ المذكور ، بل تجدّد حدثه في أثناء الصلاة وفاجأته ، فالمشهور أنّه يتطهّر ويبني.
هذا إذا كان مبطونا ، كما فرضنا ، لا أنّه اتّفق الصدور فجأة في الأثناء ، فإنّه يتطهّر ويعيد الصلاة البتة ، لأنّه صحيح لا مريض.
واحتجّوا عليه بموثّقة ابن مسلم ، عن الباقر عليهالسلام أنّه قال : «صاحب البطن الغالب يتوضّأ ثمّ يرجع في صلاته فيتمّ ما بقي» (١).
وليس في طريقها من يتوقّف فيه سوى عبد الله بن بكير ، وهو ثقة وممّن أجمعت العصابة (٢).
نعم ؛ المشهور أنّه فطحي ، وإن قال بعض علماء الرجال : إنّ الفطحية في زمان الكاظم عليهالسلام رجعوا كلّهم إلى الحقّ سوى عمّار وطائفته (٣).
ولا شكّ في أنّ عبد الله المذكور ليس من طائفته.
فعلى هذا يصير الحديث صحيحا ، كما اختاره الشهيد الثاني (٤) ، وأنّ لصحّتها تعيّن العمل بها.
أقول : الموثّق حجّة ، سيّما مثل هذا الموثق الظاهر كونه صحيحا ، بل على تقدير الموثّقية لا يقصر عن الصحيح ، كما لا يخفى على المطّلع.
وممّا يعضده أنّ الصدوق أيضا رواها بطريق كالصحيح في «الفقيه» (٥) ، بل على تقدير ضعفها يكون الضعف منجبرا بالشهرة ، فما ظنّك إذا كان مثل الصحيح؟
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٣٥٠ الحديث ١٠٣٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٩٨ الحديث ٧٨٣.
(٢) رجال الكشّي : ٢ / ٦٧٣ الرقم ٧٠٥.
(٣) رجال الكشّي : ٢ / ٥٢٥ الرقم ٤٧٢.
(٤) روض الجنان : ٤٠.
(٥) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٣٧ الحديث ١٠٤٣.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
