وممّا يشهد على ذلك أنّ صحيحة حريز وموثّقة سماعة ، تعرّض المعصوم عليهالسلام فيهما لحكم الخبث وأخذ الخريطة له مع حكم الحدث ، وجمع بينهما في الحكم ، على أنّه معلوم أنّ الراوي كما يحتاج إلى معرفة حال الخبث كذا يحتاج إلى معرفة حال الحدث أيضا جزما ، بل الثاني أولى في الاستشكال فيه والسؤال عنه ، لكون الطهارة عن الحدث شرطا لا تصحّ الصلاة بدونه مطلقا بخلاف الأوّل ، فلا وجه لتخصيص سؤاله عن حال الخبث فقط ، مع أنّ كلامه مطلق وإشكاله عام ، والمعصوم عليهالسلام أيضا ما استفصل أصلا.
ويعضد ما ذكرنا أنّ الأصل عدم معرفته بعلاج الحدث ، بل إلى الآن لم يظهر ظهورا تامّا مع ورود روايات فيه ووجود معاضد من الاصول والفتاوى.
ويدلّ عليه أيضا ما رواه في «التهذيب» بسند فيه محمّد بن نصير ـ شيخ العيّاشي ـ عن الحلبي ، عن الصادق عليهالسلام قال : سئل عن تقطير البول؟ قال : «يجعل خريطة إذا صلّى» (١) ، والتقريب كما تقدّم.
واعلم! أنّ مقتضى الأخبار المذكورة وجوب الاستظهار في منع التعدّي بقدر الإمكان ، وكذلك أفتى الفقهاء.
الثالث عشر : المبطون : وهو الذي يعتريه الغائط بحيث لا يمكنه التحفّظ ، فالمشهور أنّه أيضا مثل سلس البول يتوضّأ لكلّ صلاة ، للعلّة التي ذكرت فيه.
لكن ظاهر العلّامة في «المختلف» عدم نقض الطهارة به (٢) ، كما نقلناه عن «المبسوط» في السلس (٣).
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٣٥١ الحديث ١٠٣٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٩٨ الحديث ٧٨٤.
(٢) مختلف الشيعة : ١ / ٣١١.
(٣) المبسوط : ١ / ٦٨.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
