الصدوق] القول بالبدعة (١) ، كما عرفت.
ثمّ قال : والمفيد حكم بتحريم ما زاد على الثالثة (٢) ، استنادا إلى قوله عليهالسلام في خبر زرارة : «الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يؤجر عليه» (٣) ، فاعترض عليه بأنّه لا ينطبق على دعواه (٤).
وفيه ما فيه ؛ إذ كلامه صريح في أنّ عدم الأجر دليل الحرمة ، كما عرفت ، وأنّ ما زاد على مثنى مثنى حرام. ولا شكّ في أنّ الثالثة ممّا زاد عليه ، ومراده رحمهالله أنّ ما زاد على الثالثة في حكم الثالثة ، لما ذكرنا.
ويشهد على ذلك ما ذكره ابن أبي عقيل أنّ الثانية سنّة (٥) ، فيظهر منه أنّ الثالثة ليست بسنّة ، ومقابل السنّة هو البدعة.
وبالجملة ؛ عرفت حقيقة الحال ، وأنّ ما صدر منه إنّما هو باعتقاده أنّ المباح يصير جزءا للعبادة ، والجائز المتساوي الطرفين جزء الغير المتساوي ، كما قال به صاحب «المدارك» وغيره أيضا (٦) ، وهو بديهي البطلان ، لأنّ جزء الشيء ما ينتفي ذلك الشيء بانتفائه ، لأنّ الكلّ ينتفي بانتفاء جزئه بالبديهة ، ولو لم ينتف لم يمكن جزءا بالبديهة ، بل يكون خارجا لا محالة.
فإنّ جعل هؤلاء الأعاظم الغسلة الثانية جزء نفس الوضوء ، فلا بدّ أن ينتفي الوضوء بانتفائه.
__________________
(١) الخلاف : ١ / ٨٧ المسألة ٣٨.
(٢) لاحظ! المقنعة : ٤٩.
(٣) تهذيب الأحكام : ١ / ٨٠ الحديث ٢١٠ ، الاستبصار : ١ / ٧٠ الحديث ٢١٥ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٦ الحديث ١١٤٥.
(٤) ذخيرة المعاد : ٤١.
(٥) نقل عنه العلّامة في مختلف الشيعة : ١ / ٢٨٢.
(٦) مدارك الأحكام : ١ / ٢٣٣ و ٢٣٤ ، ذخيرة المعاد : ٤١.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
