وإن جعلوها جزء الكامل من الوضوء ، فلا بدّ أن ينتفي الكمال بانتفائه.
وإن جعلوها جزء المباح من الوضوء فالمباح منه لا يكون عبادة بالبديهة ، بل يكون حراما البتة ، لأنّ العبادة إمّا راجحة أو حرام بالبديهة.
وإن جعلوها جزء القدر المباح من الوضوء ، ننقل الكلام إلى ذلك القدر المباح ، ونردّد الترديدات المذكورة في نفس ذلك القدر المباح ، إذ لا تفاوت بينه وبينها بالبديهة.
مع أنّه لا يوجد بالبديهة قدر مباح يكون جزءا للوضوء حتّى تكون الغسلة الثانية (١) جزءا له.
فإذا كان نفس الوضوء لا ينتفي بانتفائها ، وكماله أيضا لا ينتفي بانتفائها ، فأيّ معنى لجعلها جزءا داخلا في الوضوء؟
فإذا جعلوها خارجة عن الوضوء أجنبيّة بالنسبة إليه ، فمعلوم أنّ الخارج عنه امور كثيرة لا خصوصيّة لها بالغسلة الثانية ، فلم يقولون : منتهى مرتبة الجواز في الوضوء الغسلة الثانية ، ولم يحكمون بصحّة هذا الوضوء صريحا ، مع كون المسح فيه بغير ماء الوضوء ، بل بالماء الأجنبي ، وهم لا يرضون به البتة ، كما ستعرف؟
مع أنّك عرفت أنّ محلّ نزاع الفقهاء تعدّد غسلات الوضوء ، لا الغسل الأجنبي فيه ، وهم أيضا قرّروا النزاع كالقوم بالبديهة ، وهم أعرف.
وممّا ذكر ظهر الكلام في الغسلة الثالثة ، بل هي أشدّ شناعة.
ثمّ اعلم أنّ بعد الحكم بتحريم الثالثة ، وقع النزاع في صحّة هذا الوضوء ، فالمشهور البطلان ، لعدم كون المسح فيه ببقيّة ماء الوضوء.
ومذهب ابن الجنيد عرفت فساده ، لكن المحقّق في «المعتبر» استوجه جواز
__________________
(١) لم ترد في (ز ٣) : الثانية.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
