يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات ؛ واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين» (١) ، الحديث؟
قلت : ورد في أخبار متعدّدة : «إنّ الله يحب اليسر والسهولة في الدين (٢) ، وأمثال هذه العبارة. وظاهرها يقتضي عدم تحقّق تكليف أصلا ، لأنّ التكليف إيقاع في الكلفة والمشقّة.
ولا شكّ في أنّ التكليفات تخالف اليسر والسهولة ، سيّما وكثير منها في غاية الصعوبة والمشقّة ، مثل الجهاد والحجّ والزكاة ، وبقاء المرأة بغير زوج إذا فقد زوجها ، ولم تعلم أين هو ولا حياته وموته. إلى غير ذلك ، بل جهاد النفس واجب في امور كثيرة.
فالمراد أنّ اليسر والسهولة محبوب الله تعالى إذا لم يكن مقتض للتكاليف ، وبعد المقتضي أيضا يحبّ السهولة ، إلّا أنّ المقتضي يقتضي التكليف ، فيكلّف البتة على حسب ما يقتضيه ، ففي المقام أيضا الوتر محبوب ، فلذا صارت الفريضة الإلهيّة واحدة.
لكن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا علم ضعف الناس زاد مرّة ثانية لأجل تحصيل الكمال والفضيلة على حسب ما عرفت ، كما أوجب الله الفريضة ، إلّا أنّه زاد النافلة لتحصيل الكمال وجبر النقص.
بل يجب أن يكون جميع أوقات المكلّف مستغرقا في العبادة ، بحيث لا يشذّ عنه شيء ، كما لا يخفى.
ومع ذلك اليسر والسهولة مطلوبه تعالى ، وليس ذلك إلّا لما ذكرنا ، فإنّ المكلّف لو أمكنه تحصيل المراتب العالية والكمالات الشرعيّة والعقليّة ، من دون
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٣٦٠ الحديث ١٠٨٣ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٦ الحديث ١١٤٢.
(٢) وسائل الشيعة : ١ / ١٠٨ الباب ٢٦ من أبواب مقدمة العبادات.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
