غاية البعد ، وبأنّ التجديد غير منحصر في المرّتين (١) ، كما يظهر من الأخبار (٢).
فقوله عليهالسلام : «من زاد». إلى آخره ، يأبى عن الحمل (٣) ، مع أنّ الراوي قال بعد ذلك بلا فصل : وحكى لنا وضوء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه غسل وجهه مرّة ويديه كذلك ، وكذلك مسح رأسه ورجليه ، إذ على الحمل المذكور لا ربط له بالمقام أصلا.
ولهذا حمل في «المدارك» هو ومن وافقه من المتأخّرين أخبار الوضوء مثنى مثنى ، على أنّ المراد منتهى مرتبة الجواز لا الرجحان ، وجعلوها موافقة لرأي الصدوق (٤).
وهذا مع كونه بعيدا غاية البعد ، بل لا معنى له ، كما عرفت ، بل عرفت من أدلّة كثيرة غاية الكثرة فساد هذا الحمل من وجوه كثيرة ، نقول : قوله عليهالسلام : «من زاد لم يوجر عليه» ينادي بأنّ المرّتين يؤجر فيهما ، وعدم الأجر إنّما هو في الثالثة وما زاد ، موافقا لأخبار اخر قد عرفتها.
ومن العجائب أنّه رحمهالله حمل مرسلة ابن أبي عمير السابقة المتضمّنة لعدم الأجر على الثانية (٥) على أنّ المراد منها : «من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزيه» ، لما وردت الرواية هكذا (٦) ، حملا للمطلق على المقيّد ، كما فعله القوم ، كما عرفت.
فإن قلت : ما تقول في صحيحة زرارة قال : «إنّ الله وتر يحبّ الوتر فقد
__________________
(١) مجمع الفائدة والبرهان : ١ / ١١٥ ، الحدائق الناضرة : ٢ / ٣٣٠.
(٢) وسائل الشيعة : ١ / ٣٧٥ الباب ٨ من أبواب الوضوء.
(٣) في (د ٢) زيادة : المذكور.
(٤) مدارك الأحكام : ١ / ٢٣٣ ، مجمع الفائدة والبرهان : ١ / ١١٥.
(٥) مدارك الأحكام : ١ / ٢٣٤.
(٦) تهذيب الأحكام : ١ / ٨١ الحديث ٢١٣ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٦ الحديث ١١٤٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
