عبادة ولا جهاد نفس ولا كلفة أصلا ، لكان مطلوبه تعالى البتة.
وفعل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أيضا منه تعالى (إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى) (١) ، كما فرض الله تعالى في الصلاة ركعتين ركعتين ، وزاد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم سبعا في اليوم والليلة (٢). إلى غير ذلك.
وممّا يشهد على ما ذكرنا أنّه عليهالسلام فرّع على قوله : «إنّ الله وتر يحبّ الوتر» قوله : «فقد يجزيك» (٣) أتى بلفظ الإجزاء الدالّ على أقلّ الواجب.
ومرّ في مبحث الاستنجاء أنّ لفظ «يجزيك» في الاستنجاء بالأحجار يدلّ على أنّ الاستنجاء بالماء أفضل (٤) ، فإنّه مسلّم عند صاحب «المدارك» وغيره (٥) ممّن وافق الصدوق ، ولذا لم يأت بهذا الحديث شاهدا ، على أنّه قوله عليهالسلام : «إنّ الله يحبّ الوتر» لا يدلّ على أنّه لا يحبّ غيره ، إلّا بمفهوم ضعيف لا يمكنه مقاومة دلالة «يجزيك» ، فضلا عن الأدلّة الواضحة الكثيرة غاية الكثرة ، كما عرفت كثيرا منها.
فإن قلت : إنّك قلت : لم يقل أحد بحرمة الغسلة الثانية ، ونقل عن «الخلاف» أنّه نسبه إلى بعض أصحابنا (٦).
قلت : إنّه مثل ابن إدريس بنى على أنّ استحباب الثانية ليس محلّ تأمّل أحد من الشيعة ، سوى واحد منهم حيث يقول بالحرمة ، وابن إدريس صرّح في موضع آخر بأنّ المراد من المحرّم هو الصدوق (٧).
__________________
(١) النجم (٥٣) : ٤.
(٢) الكافي : ٣ / ٢٧٣ الحديث ٧ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٤٩ الحديث ٤٤٨٤.
(٣) مرّ آنفا.
(٤) راجع! الصفحة : ١٦٦ و ١٦٧ من هذا الكتاب.
(٥) مدارك الأحكام : ١ / ١٦٧ ، غنية النزوع : ٣٦ ، شرائع الإسلام : ١ / ١٨.
(٦) نقل عنه في ذخيرة المعاد : ٤٠ ، لاحظ! الخلاف : ١ / ٨٧ المسألة ٣٨.
(٧) السرائر : ١ / ١٠٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
